أبــداع - CREATIVITY

أبــداع - CREATIVITY

Google search engine

Google Groups
Subscribe to Creativity - إبــداع
Email:
Visit this group

Mar 21, 2011

من أسرار الادارة الأبداعية للوقت

 
الوقت هو الكنز المهمل وهو الثروة الضائعة ... فمعظم الناس غافلون عن أهمية الوقت وإليكم هذه الطريقة الإبداعية لاستثمار الوقت بأفضل صورة ممكنة...
لا يوجد شيء يمكن للمؤمن أن يندم عليه يوم القيامة، إلا لحظة مرت عليه في الدنيا ولم يذكر الله فيها! ولا توجد لحظة تمرّ على المؤمن أسعد من أن يحقق فيها عملاً يرضي الله تعالى، ويشعر معه برضا هذا الإله العظيم.. فالوقت نعمة كبرى منَّ الله بها علينا، ولكن معظم الناس غافلون عن نعمة الوقت.
وقد دأب بعض علماء الغرب على إصدار كتب حول إدارة الوقت، حققت هذه الكتب نسبة مبيعات عالية في العالم، بما يؤكد اهتمام الناس بهذا الجانب المهم وحرصهم على تعلم الجديد في فنّ استغلال الوقت واستثماره بأفضل صورة ممكنة، وبما يحقق مصالحهم وأهدافهم وبالنتيجة ليصلوا إلى السعادة التي يبحث عنها كل إنسان.
ولكن لو تأملنا هذه الكتب نجد أنها تركز على هدف واحد هو الدنيا وزينتها، فمقياس النجاح لديهم هو ما يحققه المرء من مكاسب مادية أو شهرة أو سلطة، ولكنهم يتجاهلون فكرة بسيطة وهي المصير الذي ينتظر كل واحد منا بعد الموت، وهذه الفكرة كانت الخطوة الأولى التي جعلتني أتّجه نحو البحث والتأليف والتفكر والتدبر.
فقد كان لدي الكثير من الأفكار والنظريات والتصورات حول الكون والزمن والطبيعة، وكنتُ أطمح إلى ابتكار نظرية جديدة في علم الفيزياء أو الطب أو اللغة، وبدأَتْ رحلة التعمق في هذه العلوم فأمضيت سنوات أصل الليل بالنهار بهدف أن أعرف "كل شيء" ولكن الحياة قصيرة، ومهما عشت فلن أحصّل من العلوم إلا قطرة من محيط!
وبدأتُ أفكر بطريقة تجعلني أحصل على أكبر كمية من العلم خلال أقصر فترة من الزمن، وبعد تفكير وبحث طويل وجدتُ أن الكتاب الوحيد الذي يحوي علوم الدنيا كلها هو القرآن! وبالفعل تعلمت الفيزياء من القرآن وتعلمتُ الرياضيات من القرآن وتعلمت الطب من القرآن، صحيح أنني لم أصبح طبيباً أو فيزيائياً ولكن السعادة التي حصلتُ عليها نتيجة اهتمامي بالقرآن أكبر من أن تصفَها الكلمات، فهي إحساس عجيب لا يمكن التعبير عنه إلا بكلمة واحدة تنطلق لا شعورياً هي: (الحمد لله).
فلولا رحمة الله وهدايته وفضله لم أصل إلى هذه السعادة، فالسعادة شيء شديد التعقيد وليس سهلاً أن تصل إلى قمة السعادة، مع أن الباحثين والمفكرين والفلاسفة كتبوا الكثير عن هذا الموضوع، ولكنني أجد أن آية واحدة من القرآن يمكن أن تعطيك الطريق الحقيقية للسعادة. فكل آية من كتاب الله عز وجل، إنما تحوي برنامجاً يمكن أن يحدث تغييراً جذرياً في حياتك، وهذه تجربتي مع القرآن لأكثر من عشرين عاماً.
سبب تأليف هذه المقالات
طرحت عليَّ إحدى الأخوات الفاضلات فكرة إعداد مقالة حول إدارة الوقت ألخّص فيها طريقتي في استثمار الوقت لينتفع بها الإخوة القراء فتكون عوناً لهم في استغلال الوقت واستثماره بالشكل الأمثل. وقد شرح الله صدري لهذه الفكرة فشرعت في كتابة هذه السطور، ولكن وجدتُ أن الموضوع يستحق أكثر من مقالة فكانت هذه هي المقالة الأولى في سلسلة أسميتها "طريقة إبداعية لإدارة الوقت" وتتضمن تجربتي الشخصية مع الوقت، وأسأل الله تعالى أن يجعل فيها العلم النافع، والإخلاص لوجهه الكريم، والأفكار الواردة في هذه السلسلة تعبّر عن وجهة نظر خاصة بي، وتجربة حقيقية عشتها، ويمكن لأي واحد أن يكرّرها، بل يأتي بأفضل منها، لأن الله تعالى هو الميسِّر وهو الذي يسخّر الأسباب، نسأل الله تعالى القبول.
يجب أن تضع هدفاً أمامك وترسم الطريق المناسب لتحقيق هذا الهدف (أو مجموعة الأهداف)، ويجب أن تعلم أن الخطوة الأولى على أي طريق هي الأصعب، ولكن بمجرد أنك بدأتَ السير في هذا الطريق " طريق إدارة الوقت" فستجد المهمة أسهل وأسهل.
الوقت يحدد مصيرك يوم القيامة!
إن هذه المقالة يا أحبتي ليست لمجرد الاطلاع أو هي قصة نستمتع بها، لا. إنها مسألة حياة أو موت! فالوقت هو أغلى ما نملك من الدنيا، والله تعالى أعطانا مهلة مجهولة، هي العمر الذي سنعيشه على الأرض، وسوف يحدث كل شيء خلال هذه السنوات التي قدّرها الله لك مسبقاً. وتبدأ هذه المهلة منذ طفولتك وحتى موتك، وبعد ذلك يتوقف كل شيء، ويبدأ وقت من نوع آخر، إما نعيم دائم، وإما عذاب دائم، فانظر أين تضع نفسك منذ هذه اللحظة، ولا تنتظر المفاجأة!
إن أول شيء ستُسأل عنه أمام الله يوم القيامة: هو وقتك! ماذا صنعت به، هل أديت الصلوات على وقتها، وهل استثمرت شهراً من السنة فصمت رمضان، وهل استثمرت وقتك في التصدق فأنفقت شيئاً من مالك على الفقراء، أو هل أنفقت وقتك في العلم النافع، وهل أحسنت لأبويك ومَن حولك، وهل أنفقت القليل من الوقت وتدبَّرت القرآن، وهل استثمرت وقتك في طاعة خالقك... أسئلة كثيرة وكثيرة جداً ستتعرض لها، ولكن جميعها تدور حول الوقت... فماذا أعددت لهذا اللقاء: لقاء خالق الكون ورب العرش العظيم سبحانه وتعالى؟!!
لقد وجدتُ أن الطريق إلى إدارة الوقت ومن ثم السعادة لا يتحقق إلا بكتاب الله تعالى، لأن كتب البشر تعتمد على التجربة والخطأ والصواب، ولكن كتاب خالق البشر أعطانا النتيجة الصحيحة مسبقاً، فكل آية من آياته هي قانون ثابت يمكن تطبيقه دون أن نتوقع نتيجة خاطئة، بل النتائج تأتي دائماً صحيحة ومفيدة وبالتالي نضمن استثمار الوقت بأفضل صورة، دون أن نضيع وقتنا في تجارب ونظريات قد تصيب أو تخطئ، وبسبب اعتمادي على هذه الفكرة فقد انخفضت نسبة الوقت الضائع إلى الصفر، لأن كل لحظة أعيشها فيها فائدة ما، لأنني أعيشها لهدف واحد فقط... وهو رضا الله جل جلاله.
الوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إيقافه أو التحكم به، وهذا قانون كوني جعله الله ثابتاً، فكل ثانية تمرّ يذهب معها جزء من عمرك ولن يعود أبداً! فالإنسان هو عدد من الثواني، وسوف تنقضي آخر ثانية من حياتك فجأة! فسارع إلى استغلال هذه الثواني وتسخيرها لتقوم بعمل تنتفع به في الدنيا والآخرة...
هل ستعيش معي هذه التجربة الرائعة؟!
أخي المؤمن! إن أهم شيء في إدارة الوقت بشكل صحيح أن تحدد الهدف منذ اللحظة الأولى، وتفكر بالنتائج الرائعة التي ستكسبها فيما لو فكرت بشكل صحيح في إدارة وقتك واستثماره بالشكل الأمثل. ونصيحتي ألا تنتظر حتى تنتهي من قراءة هذه المقالة، بل بادر لاتخاذ القرار في إدارة وقتك، لأن الوقت ثمين جداً وقصير جداً، والقرار الذي ستتخذه سيكون صائباً! ولذلك لا يحتاج إلى تفكير أو مناقشة، فلا خوف من الخطأ، فالمشروع الذي ستقوم به مأخوذ من القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولذلك هو مضمون النتائج.
إن أول شيء ستكسبه من إدارة وقتك، أنك ستحس بقيمة الوقت وقيمة الحياة التي أنعم الله بها عليك وقيمة وجودك في هذه الدنيا. سوف تعيش السعادة في كل لحظة، لأن أهدافك ستُختصر في هدف واحد وهو: رضا الله عنك، ورضاك عن الله! نعم، رضاك عن الله مهم جداً، لأن معظم الناس اليوم غير راضين عن خالقهم من دون أن يشعروا، وسوف أوضح لكم هذه الفكرة التي قد يظنها البعض غريبة، وذلك من خلال هذه الأمثلة.
إذا أصابك مرض، وشعرت بالسعادة لأن الله يريد أن يطهرك من الذنوب بسبب هذا المرض، فأنت راضٍ عن الله.. إذا ضاق رزقك وتراكمت عليك الديون ولم تجد من يقرضك درهماً ولا ديناراً، ثم شعرت بالسعادة لأن الله تعالى يريد أن يعطيك ثواب هذا النقص في المال، وسيجعلك من أهل الجنة بسبب قناعتك بما قسَم الله لك، إذا شعرت بهذه السعادة فأنت راضٍ عن الله...
وإذا أصابك همّ أو غم على فقدان قريب أو صديق أو حبيب، ثم وجدتَ نفسك تصبر وتحتسب عند الله، ومن ثم شعرت بسعادة غامرة لأن الله يريد أن يجعلك يوم القيامة في زمرة الصابرين الذين يدخلون الجنة بغير حساب، إذا شعرت بهذه السعادة فأنت راضًٍ عن الله!
أما إذا حدث العكس فبدأت تطرح الأسئلة: ما هو الذنب الذي قمت به ليبلوني الله هذا البلاء؟ ما هي المعصية التي ارتكبتها لأستحق هذا النقص أو الهم أو الغم؟ أو قلتَ في نفسك: إنها حياة تعيسة... الحال ضيق جداً ... الرزق قليل... الهموم ركبتني... أعيش من قلة الموت! وعبارات مشابهة تقولها دائماً وكلما سألك أحد كيف حالك... إذا فعلت ذلك فأنت غير راضٍ عن الله وقضائه واختياره لك، وبالتالي لن يرضَ الله عنك.
ولكن كيف يأتي الرضا بالواقع والقدر الذي كتبه الله عليك؟ إنها عملية بسيطة جداً وهي أن تقتنع أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك لن تغادر الدنيا قبل أن تستكمل رزقك وما قسمه الله لك. وتقتنع أن رزقك لن يأخذه أحد غيرك، وأن كل شيء يصيبك فترضى به، هو اختبار من الله وفيه سوف يكون الخير، وأن تقتنع أن كل شيء بيد الله فهو خالق الكون وبيده مقاليد السموات والأرض، وكل ما يحدث معك إنما يحدث بقضاء من الله وتقدير وعلم وحكمة منه عز وجل، إذا أدركتَ ذلك عندها ستدرك أن كل ما يحدث معك هو لمصلحتك ولما فيه الخير والمنفعة، ولكن بشرط أن تعتقد أن الله هو الذي يسيّر الكون، ويريد لك الخير.
إما أن تتعلم كيف تدير وقتك وحياتك، وإلا ستكون حياتك أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج... لا تدري أين تذهب وكيف تتجه ولأي هدف تسير. فالحياة يا أحبتي تشبه رحلة قصيرة في سفينة، الأخطار تحيط بك من كل جانب، وفي أي لحظة يمكن أن تلقى مصيرك، وبالتالي كلما كانت خطَّتك مرسومة بشكل متقن، كلما حقّقت الوصول إلى الشاطئ بأمان!
الدراسة أهم من التطبيق العملي
في أي مشروع هناك قاعدة مهمة غالباً ما يهملها كثير من الناس، وهي دراسة المشروع دراسة كافية، فكلما كانت الدراسة أفضل وأشمل وأدقّ، كانت النتائج العملية للمشروع أفضل وكان المشروع ناجحاً. ولذلك قبل أن تبدأ هذه التجربة "تجربة إدارة الوقت" يجب أن تدرك فوائد هذه التجربة وما ستحققه وكيف ستتغير كثير من الأشياء من حولك، ويجب أن تخطط جيداً لهذه التجربة وتعيش "فن إدارة الوقت" في كل لحظة.
فوائد إدارة الوقت
يؤكد علماء النفس أن أي عمل تريد تنفيذه ينبغي قبل كل شيء أن تدرك فوائده، ليكون العمل فعالاً ويعطي النتائج المطلوبة. وعندما كنتُ أتأمل كتاب الله تعالى وجدتُ أن البارئ عز وجل يرغّبنا في الجنة، وعندما يأمرنا بعمل ما يتبعه بالفوائد التي سنجنيها من هذا العمل. وعندما ينهانا عن عمل ما فإنه يوضح لنا سلبيات هذا العمل وأضراره والآيات كثيرة في هذا المجال.
ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يحدثنا عن أهمية الوقت استخدم أهم لحظة في تاريخ المؤمن، وهي وقوفه بين يدي خالقه سبحانه وتعالى، فقال: لا تزولا قدما عبد حتى يُسأل عن أربع... ومنها عن وقته فيما أنفقه. فربط بين استثمار الوقت بما يرضي الله، وبين دخول الجنة والأسئلة التي سيواجهها كل منا. ولذلك سوف نعدد بعض الفوائد لاستثمار الوقت واستغلال كل ثانية دون في عمل مفيد.
إدارة الوقت والسعادة
تقول الدراسات الحديثة إن الإنسان الذي يعرف كيف يستغل وقته في أعمال مفيدة ونافعة، يكون أكثر سعادة من أولئك الذين يضيعون أوقاتهم من دون فائدة! فالسعادة مرتبطة بما يقدمه المرء من أعمال نافعة. وتعود بي الذاكرة إلى أيام دراستي الجامعية حيث كان لدي الكثير من الوقت ولم أكن وقتها أعرف شيئاً عن استغلال الوقت حتى بدأت بحفظ القرآن الكريم، وعندها بدأت رحلة السعادة مع كتاب الله تعالى. فالقرآن يعلمك كيف تستثمر وقتك بالكامل، فكل لحظة هناك عبادة أو ذكر أو صلة رحم أو عمل نافع أو علم نافع...
وهذا ما جعلني أشعر بسعادة غامرة لم أكن أعرفها من قبل، فكان استغلال الوقت هو المفتاح للسعادة الحقيقية. فإذا أردتَ أن تحصل على السعادة فتعلم كيف تستثمر وقتك، ولا تترك حياتك ووقتك تبعاً للظروف المحيطة مثل قارب تتقاذفه الأمواج دون توجيه، فإن النتيجة ستكون الغرق!
إدارة الوقت تمنحك الرضا والنجاح
معظم الناس غير راضين عن حياتهم وواقعهم بسبب عدم معرفتهم لأهمية الوقت، وهذا ما يسبب لهم الكثير من الاضطرابات النفسية، فعلماء النفس يؤكدون على أن معظم الأمراض النفسية تنشأ نتيجة عدم الرضا عن الواقع. وهذه المسألة تسبب مشاكل نفسية وآلام لا تقل عن الآلام العضوية. وقد وجدتُ بعد تجربة طويلة بأن أفضل طريقة للتغلب على هذه المشكلة أن تفرغ جزءاً من وقتك وتستثمره في تدبر القرآن والاستماع إليه.
إن تأمل آيات القرآن وتدبّر معانيها يجعلك تدرك أن كل شيء في هذا الكون بيد الله تعالى، ولا يتم أمر إلا بإذنه، ولا يحدث معك شيء إلا بتقدير وعلم وحكمة منه عز وجل. وهذا يجعلك ترضى عن كل ما يحدث معك، ويجعلك تشعر بمراقبة الله لك وعلمه بما يحدث معك. فكثير من الأطباء النفسيين لا يفعلون أي شيء لمرضاهم أكثر من الاستماع إلى همومهم ومشاكلهم، وهذا بحد ذاته علاج للمريض النفسي. وعندما تعلم بأن الله تعالى يرى ويسمع ويعرف كل ما يحدث معك، فإنك ستشعر بالرضا عن الواقع الذي تعيشه لأنه مقدر عليك.ٍ
وبالنتيجة فإن استثمار الوقت في ذكر الله تعالى يمنحك الرضا عن واقعك، وهذا يشعرك بالسعادة ويزيد من طاقتك في إنجاز أعمالك أو دراستك، وبالتالي تكون قد خطوت خطوة على طريق النجاح. إذاً إدارة الوقت الناجحة تعني النجاح في الدراسة والعمل.
غالباً ما يقف كل واحد منا أمام خيارين أو عدة خيارات وعليه أن يتخذ القرار الصحيح! ويؤكد علماء النفس حديثاً أن عملية اتخاذ القرار ليست عملية لحظية، بل تخضع لتفاعلات كثيرة ومعلومات تراكمية مخزَّنة في دماغك، ولذلك كلما كان استثمارك للوقت أفضل وكلما كان دماغك منظماً، كانت قراراتك صحيحة وصائبة أكثر!
إدارة الوقت والمال
تعتمد معظم أبحاث إدارة الوقت على نتيجة واحدة هي كسب المال، ونحن كمسلمين لا نضع كسب المال كهدف، بل كوسيلة لتحقيق أهداف أسمى مثل التصدق على الفقراء والإنفاق على الأهل والأولاد وإنفاق المال فيما يرضي الله تعالى، أي أن كسب المال هو وسيلة لكسب رضا الله تعالى! ولذلك فإن المؤمن بحاجة لثقافة إدارة الوقت ليتمكن من العيش بشيء من الرفاهية دون إسراف ولا تقتير. فالإسلام دين الوسطية... التبذير من عمل الشيطان، والشح من عمل الشيطان أيضاً، والاعتدال هو الطريق الأمثل الذي أمرنا به الله تعالى.
لقد ربط الله في كثير من آيات القرآن بين الرزق والتقوى، وأهم عنصر من عناصر التقوى استغلال الوقت في الأعمال الصالحة، والثقة بالله تعالى وعطائه، وأنه قادر على رزق عباده، نحتاج الثقة بالله تعالى، وعندما تستغل وقتك في رضا الله سيسخر لك الله كل شيء لخدمتك، وسييسر لك أسباب الرزق، ولذلك أقول: إن الإدارة الناجحة للوقت تعني المزيد من الرزق بإذن الله.
فوائد لا تُحصى لإدارة الوقت الفعالة
لو أردنا أن نعدّد فوائد الإدارة الفعالة للوقت سوف نحتاج لمجلدات... ولكن يكفي أن نقول إن الإدارة الصحيحة للوقت على ضوء الكتاب والسنّة تعني: إنجاز الكثير من الأعمال في زمن قصير... تعني حل العديد من المشاكل بجهد أقل... تعني الاستقرار الاجتماعي والنفسي... تعني المزيد من الاستقرار العاطفي والشعور بالسعادة والقوة والتفاؤل... تعني التخلص من التراكمات السلبية التي تنهك طاقات الإنسان ... وتعني التخلص من الحزن والقلق وتعني أنك بدأتَ حياة جديدة، لن تستطيع الكلمات وصفها، ولكن بمجرد أن تعيش هذه التجربة ستدرك روعة تنظيم الوقت وإدارته.
في عالم النمل نجد أفضل أنواع الإدارة للوقت، فالنملة لا تترك دقيقة تمر دون عمل، تقوم بالتعاون والتنسيق مع بقية أفراد المجموعة، وتستثمر الوقت بصورة رائعة، بل تقوم بأعمال ربما يعجز عنها الإنسان! ويعتبر العلماء أن النمل لديه طريقة فنية في إدارة الوقت، فهل نتعلم من هذه المخلوقات الصغيرة؟!
الوقت الفعال
يعتمد تنظيم الوقت قبل كل شيء على الزمن المتوافر لديك كل يوم، فاليوم 24 ساعة، هناك وقت للنوم بحدود 6 ساعات (يفضل أن تكون على مرحلتين: 4 ساعات في الليل وساعتين في النهار)، إذاً يتبقى لدينا 24 – 6 = 18 ساعة، هذه المدة يجب أن ننقص منها ما يقوم به الإنسان من قضاء لحاجته وطعام وشراب واغتسال وهذه المدة تحتاج لساعتين وسطياً، ويبقى لدينا 18 – 2 = 16 ساعة، ولكن هناك أشياء أخرى يجب أن نفعلها كمسلمين، وعلى رأسها الصلاة، وهذا الوقت مقدَّس، ويجب أن يكون على رأس اهتماماتنا، ونحتاج لأداء الصلوات الخمس مدة ساعة على الأقل، ويبقى لدينا 16 – 1 = 15 ساعة.
هناك فترة عمل يلتزم بها معظم الناس (من أجل لقمة العيش) مثل وظيفة أو عمل حر أو تجارة أو دراسة في مدرسة أو جامعة.. أو غير ذلك، وهذه المدة تكون بحدود 8 ساعات يومياً، ويبقى لدينا وقت الفراغ الفعال: 15 – 8 = 7 ساعات! تصوروا أن معظم الوقت استنفذ على حاجات الإنسان الضرورية، ولم يتبق إلا 7 ساعات يمكن أن يستغلها في أشياء أخرى. ولكن معظمنا لا يستفيد من هذه الساعات السبع!
إن هذه الفترة كافية لتقوم بأشياء كثيرة، وعلى رأسها حفظ القرآن، ولكن معظم الناس يقولون لا يجدون وقتاً للقيام بمثل هذا العمل، مع العلم أنه أهم عمل في حياة المؤمن، لأنه سيغير الكثير. ومن خلال الطريقة الإبداعية سوف نرى بأن الإنسان يمكن أن يستغل الـ 24 ساعة ويستثمرها بشكل فعال، حتى وقت نومه!
استغلال الوقت أثناء النوم
من الأشياء العجيبة أن الدماغ أثناء النوم يبقى في حالة نشاط وعمل واسترجاع للذكريات وإجراء تنظيم لها، بل إن النوم يزيد من قدرة الإنسان على الإبداع، ولذلك يجب استغلال هذه الفترة بالاستماع إلى القرآن الكريم والتعلم. وموضوع التعلم أثناء النوم يشغل بال العلماء اليوم، حيث يحاولون رصد العمليات التي تتم في دماغ النائم، ومدى تأثره بالكلمات التي يستمع إليها وهو نائم، وذلك من خلال جهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI .
استغلال الوقت أثناء العمل
أهم قاعدة من قواعد النجاح أن تضع هدفاً ويصبح هذا الهدف كلّ همِّك تفكر فيه طوال اليوم، وتعمل عليه حتى يتحقق. وبالتالي فإن وقت العمل ضروري لإنجاز الكثير. فكثير من الناس يستطيع إنجاز أشياء كثيرة خلال فترة عمله كل يوم. مثلاً يمكن أن يستمع إلى القرآن أثناء عمله أو قيادته للسيارة أو أثناء جلوسه على مكتبه، وقد كان همّي دائماً هو القرآن: كيف أفهمه وكيف أحفظه وكيف أتعلم أشياء جديدة كل يوم من القرآن، وكيف أعيش كل لحظة مع القرآن... ولذلك وجدتُ البركة في الوقت، وهذه القاعدة يغفل عنها كثير من الناس.
يمكن أن تستغل وقتك في التفكير بالهدف الذي تسعى لتحقيقه، وبالنسبة لي فقد كان هدفي الأول: كيف أصبح كاتباً في الإعجاز العلمي، فكنتُ أستغل كل دقيقة في التفكير وطرح الأسئلة: كيف يمكنني أن أحقق هذا الهدف، وماذا أحتاج من أجل ذلك... وبسبب التفكير الدائم وبفضل من الله تعالى حققت هذا الهدف خلال سنوات قليلة.
حتى وقت نومك يمكن استثماره في تعلم أشياء جديدة، وقد استخدمتُ هذه الطريقة لسنوات، حيث كنتُ أستمع للقرآن وأنا نائم، وهذا ما ساعدني كثيراً على حفظ القرآن، وعلى شفاء بعض الأمراض، فالاستماع إلى القرآن يعتبر علاجاً ناجعاً لكثير من الأمراض، ولكن بشرط أن تثق بهذا الشفاء الإلهي "المجاني"! وعندما تتمتع بصحة أفضل لابد أن تتمكن من تنفيذ أعمال أكثر وبالتالي استثمار وقتك بشكل أفضل!
استغلال الوقت الضائع
هناك وقت ضائع كبير يشمل المواصلات وزيارات الأصدقاء والأقارب والأعمال اليومية والوقت المخصص للأولاد وللزوجة أو لبرّ الوالدين أو لمشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الراديو ووقت ضائع كبير في الإنترنت وغير ذلك، وهذه يجب استغلالها وسوف نتعلم طريقة لذلك.
فمن خلال المقالة الثانية في هذه السلسلة سوف نعيش مع خطوات عملية في إدارة الوقت: كيف نحقق الاستغلال الأمثل لوقتنا، وكيف تحقق النجاح في العمل أو الدراسة من خلال إدارة الوقت، وكيف تحل أي مشكلة في زمن قصير جداً ... وغير ذلك من المعلومات النافعة والقواعد المهمة التي يحتاجها كل واحد منا في حياته.
وأخيراً إليكم بعض النصائح السريعة
- انظر إلى الوقت على أنه كنز ثمين بين يديك أعطاك الله هذا الكنز فهل تبدّده من دون مقابل!
- انسَ أي مشكلة تصادفك ولا تعطها أكثر من دقيقة أو دقيقتين من تفكيرك... وبعد ذلك انتقل للتفكير في قضية أخرى.
- قبل النوم حاول أن تفكر ماذا يجب أن تنجز في اليوم التالي... وبعد الاستيقاظ حاول أن تفكر فيما ستحققه في يومك هذا..
- أكثر من الدعاء ومن الاستغفار ومن تلاوة القرآن! فهذه الأشياء تجعلك أكثر اطمئناناً وتساهم في استقرار عمل القلب والدماغ، مما يساعدك على الإبداع والتفكير بطريقة أفضل.
- تفكر في مخلوقات الله! فالتأمل يساعد على الإبداع وعلى اتخاذ القرار الصحيح. وبالتالي سيوفر عليك الوقت الذي ستضيعه مع القرارات الخاطئة.
- لا تغرّنك الدنيا وزينتها وأموالها وأغنيائها! وخير مثال قارون الذي امتلك من الكنوز ما يعجز عن حمل مفاتحه الأقوياء. ولكنه بسبب غروره خسف الله به الأرض، فماذا استفاد من علمه وماله؟
- لا تشعر بالفشل، فهذا الشعور عدوّ الوقت. بل حاول المرة تلوَ الأخرى وسوف تنجح ولك أجر المحاولة.
كما قلنا ونقول دائماً:
الوقت كنز بين يديك فإما أن تستغل هذا الكنز لمزيد من السعادة والنجاح، وإما أن تبقى غافلاً عنه فتخسر الكثير من الأشياء... والقرآن الكريم قدّم أفضل أسلوب لإدارة الوقت، ويكفي أن نعلم أن وقت المؤمن كله مشغول بأعمال مفيدة، ولا يوجد لدى المؤمن وقت فراغ وهنا تتجلى عظمة القرآن وإعجازه.
فما أكثر الآيات التي تحض المؤمن على استغلال وقته وتنذره بقرب أجله، فتأملوا معي هذا المشهد الذي صوره القرآن، قد يتعرض له أي واحد منا، ألا وهو لحظة الموت: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 99-100]. فالموقف صعب وعصيب، ولن تحصل على ثانية إضافية واحدة بعد لحظة الموت، وهذا ما يجعل المؤمن في حالة شغل كامل ... فليس لديه وقت يضيعه، وليس لديه فراغ "يقتله" وليس لديه اكتئاب أو وسواس أو هموم، بل هو في حالة انشغال في طاعة خالقه وابتغاء مرضاته والتقرب منه.
والآن يا أحبتي إليكم بعض الخطوات العملية لإدارة الوقت الناجحة، وبالطبع هذه الخطوات مستوحاة من القرآن والسنة، وحبذا لو تبدأ عزيزي القارئ منذ هذه اللحظة باستدراك ما فاتك وتطبيق هذه الخطوات وليكن التوكل على الله منهجك في التطبيق فهو القائل: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 159].
خطوات عملية لإدارة الوقت
1- إن أهم خطوة ينبغي عليك القيام بها أن تعتبر أن أجلك في الدنيا محدود وقصير جداً ويجب أن تستغل كل ثانية ودقيقة، وذلك لهدف نهائي واحد هو رضاء الله تعالى، أي أن جميع أعمالك وأقوالك وتفكيرك سيكون ابتغاء مرضاة الله، وأنه لن ينفعك أي عمل إذا لم تبتغِ به وجه الله.
والمثل الرائع في هذه الخطوة ضربه لنا سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، فقد عاش وقته كله لله، والدليل على ذلك أنه لم يكن يغضب أبداً إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله، أي كان غضبه من أجل الله ورضاه من أجل الله. ولو تأملنا أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وجدناها كلها لله تعالى، ولذلك فإن المؤمن الذي يقتدي بهذا الهدي النبوي سيأخذ الأجر حتى لو أخطأ!! والدليل أن النبي أخبرنا أن المؤمن عندما يجتهد في عمل أو مسألة فيخطئ، فيكون له أجر، فإن أصاب فله أجران!
2- ولكن كيف أعلم أن عملي هذا هو ابتغاء وجه الله! لاسيما أن الجميع يؤكدون أنهم يبتغون وجه الله، ولكن أفعالهم لا تدل على ذلك مطلقاً. وسوف أضرب لكم مثالاً يوضح هذه القضية المعقدة. فعندما اطلعت على عدد من مواقع الدعاة والمؤلفين والكتَّاب في المجال الإسلامي، وجدت عدداً كبيراً منهم يضع عبارة "حقوق الطبع محفوظة" ومنهم من يغلّظ هذه العبارة فيكتب: لا يجوز نسخ أو نشر أو.... بأي طريقة كانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة.... ومنهم من يبالغ في حرمان نفسه الأجر والثواب فيكتب: يحرم نسخ هذه المقالة ونشرها وطباعتها ... ومن أغرب ما رأيت أحدهم يكتب في قرص مضغوط: إن نسخك لهذا القرص هو سرقة سوف يحاسبك الله عليها يوم القيامة... ويحتجون بأن هذا العمل كلفهم مبالغ طائلة ولو سمحوا بنسخه سيخسرون الأموال!
أستغفر الله من هذه الأقوال: هل تظنون أن من يتعامل مع الله يخسر؟ هل يعجز الخالق العظيم وهو الذي خلق السموات والأرض ورزق النمل والطير والسمكة في ظلمات البحر، أيعجز هذا الإله الكريم أن يرزق رجلاً ينشر علماً من أجل الله!! والله لو نُشر هذا العلم ابتغاء مرضاة أحدٍ من الأغنياء فلن يضيع هذا الغني تعبه وسيجزل له العطاء ويعوضه عما دفعه من أموال بل قد يعطيه أضعافاً مضاعفة، هذا في حق البشر الفقراء، فكيف بأغنى الأغنياء وقد جاءه عبد مؤمن أنفق كل شيء في سبيل نشر العلم النافع ومن أجل رضاء الله، فهل يضيعه الله وهو أكرم الأكرمين؟؟
فقد اتبعتُ تقنية بسيطة في مقالاتي التي منَّ الله بها عليَّ، وهي أن هذه المقالات أبتغي بها وجه الله، من دون أن أضَع حقوقاً للنشر، بل أدعو بالخير لمن يساهم في نشر هذه المقالات وحتى لو لم يذكر اسم المؤلف أو الموقع الذي أخذ منه، هل تعلمون أن هذه التقنيَّة جعلت من هذه المقالات تنتشر بشكل يجعلني أستغرب من العدد الكبير للقراء الذين يقرأون هذه المقالات! وهل تعلمون أن رزقي زاد ولم ينقص؟ والسبب بسيط جداً، وهو أنني أتعامل مع كريم بل هو أكرم الأكرمين، وهو خير الرازقين.
لم يتفوق الغرب علينا إلا باحترامه للوقت ولدقته في المواعيد ولاستغلاله كل لحظة في الإبداع والاختراع والتطوير، ولذلك فإن موضوع إدارة الوقت مهم جداً بالنسبة لنا كمسلمين لتطوير أمتنا والنهوض بها نحو الأفضل، ولا ننتظر الآخرين حتى يخترعوا ويبدعوا ونأخذ نتاجهم جاهزاً دون تعب أو جهد! ولذلك نحن أولى منهم باستثمار وقتنا والاستفادة من خبراتهم ونتائج دراساتهم، ولكن دائماً نأخذ ما يتوافق مع كتاب ربنا لأننا نتخذ من الدنيا طريقاً إلى الآخرة فنكون قد ربحنا الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى!
3- إذاً يا أحبتي الخطوة الثالثة هي الثقة بالله تعالى، وبعطائه وقدرته وأن كل شيء تدفعه أو تعمله أو تنشره تبتغي به وجه الله لابد أن يعوضه لك الله بعشرة أمثاله إلى سبع مئة ضعف أو أكثر. فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها... والله يضاعف لمن يشاء، يقول تعالى وهو خير القائلين: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الأنعام: 160]. لذلك أرجو منك أخي الحبيب أن تقوم بأي عمل وبخاصة الأعمال الدنيوية وأن تبتغي وجه الله تعالى، لأن أي عمل لا يُبتغى به وجه الله سيكون حسرة وندامة على صاحبه.
وأذكّركَ بأول من تُسعَّرُ بهم النار يوم القيامة، ربما تستغرب أن أول دفعة تدخل جهنم بهم توقد النار هم فئة من العلماء وقراء القرآن!! ما هو ذنبهم؟ ربما يكون الذنب بسيطاً من وجهة نظرنا إلا أنه عند الله عظيم. فقد ابتغوا في علمهم الدنيا فكان هذا العلم سبباً في دخولهم جهنم. وهذا هو المنطق، إذ أن العبد إذا عمل لغير سيده فلا أجر له. ولذلك قال النبي لسيدنا أبي هريرة هل تعلم أول من تسعر بهم النار؟ رجل تعلم العلم قرأ القرآن، فيقول يا رب تعلمتُ فيك العلم قرأتُ فيك القرآن، فيُقال: كذبت! تعلمت ليُقال عنك عالم، وقرأتَ القرآن ليُقال عنك قارئ، وقد قيل... فيسحب على وجهه فيُقذف في جهنم..
فانظروا معي إلى هذا المصير الأسود، وهذا ما يجعلنا نحذر من خطورة أن تبتغي بعلمك أو عملك غير الله تعالى، فإذا تعلمت فليكن علمك لله، وإذا عملت فليكن عملُك من أجل الله، وإذا تكلّمت فليكن حديثك ابتغاء مرضاة الله، وإذا فكّرت فليكن تفكيرك لله... إذا أحببتُ فليكن حبك من أجل الله، وإذا كرهت فليكن بغضك من أجل الله، وإذا فرحت أو غضبت أو حزنتَ أو خاصمتَ أو صاحبتَ.... ليكن كل عملك لله ومن أجل مرضاة الله، خوفاً وطمعاً، كما كان أنبياء الله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90].
4- لو تأملنا قصة "بيل غيتس" أغنى رجل في العالم، ما هو العمل الذي قام به ليستحق هذه الأموال الهائلة، والله إنه لم يقم بأكثر من عمل عادي جداً، بل إن أي عامل بسيط يبذل من الجهد والطاقة أضعاف ما بذله هذا الرجل، ولكن كيف حصل على هذه الثروة؟ إن الله تعالى يريد أن يعطينا مثالاً من خلال هذا الرجل أن الرزق ليس له علاقة بالجهد والعمل والتعب، إنما هو بيد الله يعطيه لمن يشاء، فقد يعطيه للمؤمن ليزيد له في الثواب، وقد يعطيه للملحد ليكون حسرة عليه يوم القيامة.
فسيدنا سليمان أوتي من المُلك ما لم يؤت أحد من بعده، وسيدنا محمد أوتي من العلم والخلق والتواضع ما لم يُؤت أحد من العالمين، فالله الذي أعطى هؤلاء العباد الكرام، قادر أن يعطيك ما تطلبه بل أكثر، ولكن لست أنت من يحدد ذلك، بل الله يختار الوقت المناسب والعطاء المناسب، لماذا؟ لأنه أعلم بما في نفسك، وأعلم بما يصلحك، وهو أعلم بمصلحتك.
والآن إليكم هذه النصائح السريعة ولكن تطبيقها يعود بالفائدة والخير إن شاء الله
- مهما أنفقت من وقتك في ذكر الله، فلن ينقص من الوقت شيء.
- كما أن المال لله تعالى، كذلك الوقت ملك لله، ومنحك حرية التصرف فيه، فانظر كيف تتعامل مع أمانة وضعها الله عندك، هل ستضيعها، أم تحفظها!
- لا تترك يوماً يمر دون أن تتعلم شيئاً جديداً ونافعاً.
- لا تترك يوماً يمر إلا وتفعل عملاً مفيداً.
- انظر دائماً إلى الدنيا على أنها مرحلة مؤقتة ولكن لابد منها، وأنها عبارة عن ساعة واحدة فقط، مقارنة بيوم القيامة الذي سيمتد إلى خمسين ألف سنة. فينبغي عليك أن ترتب أمورك بدقة خلال هذه الساعة لأنك ذاهب إلى حياة الخلود: إما الجنة أو النار.
نسأل الله تعالى أن نكون من الذين استجابوا لأمر ربهم في المسارعة بالخيرات، يقول تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 133-136].
في رحلتنا مع الوقت نقف لنتأمل
 وبالطبع نستفيد من تجارب الآخرين، والهدف هو استثمار الوقت بالشكل الأمثل. وربما نعجب إذا علمنا أن القرآن الكريم هو أول كتاب يقدم طريقة رائعة لإدارة الوقت. ففي كل آية هناك توجيه إلهي يعلمنا كيف نستثمر الوقت ونحقق النجاح في الدنيا والآخرة.
والقرآن يعبر عن أهمية الوقت في آية رائعة يقول فيها تبارك وتعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47]. وهنا نجد إشارة إلى أن الإنسان لا يعيش سوى لحظات بالمقياس الحقيقي للوقت. فلو فرضنا أن إنساناً عاش سبعين سنة، فهذا يعني أنه عاش 70 ÷ 1000 يساوي 7 % من اليوم فقط، أي بعض يوم.
وهذا يعني أن العمر قصير جداً وفي ذلك إشارة إلى ضرورة الاهتمام بالوقت واستغلاله في عمل الخير وما فيه الفائدة وبما يحقق الفلاح للمرء والمجتمع. ومن هنا نود أن نقدم لقرائنا بعض النصائح الإبداعية لإدارة الوقت، ونقول: تعلم كيف تهيّء نفسك لاستثمار الوقت من خلال ما يلي:
- ابتعد عن الهموم، فالهموم هي أكبر مدمر للوقت، تجنب أي مشكلة قد تؤدي إلى مشكلة أخرى وهكذا تتراكم الهموم وتعطلك عن التفكير الفعال.
- أبعد أي مشكلة قد تنغص عليك حياتك وتضيع بسببها وقتك، وأفضل طريقة لتجنب المشاكل أن تتوكل على الله وتلتزم بالأدعية النبوية ليصرف الله عنك شرَّ كل شيء الله أعلم به.
- اترك الشك والظن والتجسس والغيبة والنميمة.... فهي أعداء شرسة لإدارة الوقت.
- اترك النظر إلى ما حرَّم الله، فهذه النظرات تقودك إلى الكلام ومن ثم إلى مزيد من العلاقات المحرمة وفي النهاية تجد أنك ضيعت نصف وقتك في أشياء تضرُّك ولا تنفعك.
- اترك الكذب لأن الكذب يتطلب طاقة أكبر من الصدق! والكذب يحتاج لمبررات كثيرة، ويقودك لمزيد من الكذب، ويفقدك ثقة الناس بك، وهكذا يضيع الوقت من حيث لا تدري.
- دماغك يشبه جهاز الكمبيوتر له مساحة محدودة، فلا تملأه بالأفكار التافهة وغير المفيدة، بل لا تسمح لأي معلومة ضارة أن تدخل وتستقر في دماغك لأنها ستشوش عليك وتضيع وقتك.
- صحح الخطأ على الفور... اعترف بخطئك وعالج الأخطاء بسرعة ولا تتركها تستنفذ الوقت والجهد، فالخطأ إذا لم تتم معالجته على الفور فإنه يؤدي إلى سلسلة من الأخطاء يصعب معالجتها، وبالتالي تكون وسيلة لضياع الوقت دون فائدة.
- لا تتكبر! فالتكبر صفة يبغضها الله ورسوله، والتكبر يؤدي إلى ابتعاد الناس عنك، ويقودك إلى الغرور وإلى داء العظمة، حيث لا ترى الحقائق كما هي، وهذا يؤدي إلى تضييع الوقت.
- لا تنفعل وتغضب! فالغضب يقود إلى سلسلة معقدة من الانفعالات والتأثيرات الضارة على الجسد مثل ارتفاع ضغط الدم وتسرع دقات القلب وتحميل الدماغ أكبر من طاقته... وكل ذلك يؤدي إلى أمراض وإلى الموت المفاجئ وبالتالي تخسر الوقت.
- لا تصرّ على خطئك ولا تتعصب لرأيك بل اجعل الميزان الذي ترجع إليه دائماً هو كلام الله وسنة رسوله. فالإصرار على الخطأ يؤدي إلى مزيد من التفكير ومزيد من إرهاق الدماغ في العمل على إثبات صحة هذا الخطأ، ولن تتمكن من ذلك، لأن الخطأ لا يمكن أن يكون صواباً. ولذلك من الأفضل أن تعترف بالخطأ، وتبحث عن طريقة لمعالجته بدلاً من الإصرار عليه.
- لا تشرب الخمر ولا تفعل الفاحشة ولا تستمع إلى الموسيقى ولو كانت هادئة، لأنها تثير العواطف وتشتت الذهن، وطبعاً هذه "تجربتي" فمن أحب أن يطبقها فليجرب ولن يخسر شيئاً. وأنصح أن تترك الاستماع إلى الموسيقى وتبدله بالاستماع إلى القرآن الكريم، واليوم هناك وسائل كثيرة متاحة للجميع للاستماع إلى القرآن من خلال أجهزة صغيرة رخيصة وسهلة الحمل.
- لا تلجأ إلى أحد غير الله ولا تستعن إلا بالله ولا تطلب شيئاً إلا من الله، والله سيهيء لك الأسباب ويسخر لك من يساعدك وسوف يوفر عليك الوقت والجهد والمال.
- عليك بالاستخارة فهذه أعظم طريقة لكسب الوقت ولاتخاذ القرار الصائب، وكل شيء قمتُ به في حياتي بعد الاستخارة كان ناجحاً بنسبة 100 % ، وكل عمل لم استخر به الله تعالى، كان غالباً ما يفشل. فالاستخارة توفر وقتك، لأنك إذا اعتمدتَ على نفسك فستخطط وتفكر وتحسب وتغرق نفسك في حسابات وربما تتخذ القرار الخاطئ، بينما الاستخارة تعني أن الله سيتخذ لك القرار المناسب، فهل ترضى باختيار الله لك؟!
- لا تحمل حقداً على أحد مهما بلغت الإساءة! بل سلّم الأمر إلى الله تعالى، وضع نصب عينيك أن الموت قريب منك وينبغي أن تصفح وتعفو وتأخذ المزيد من الحسنات، لأن الدنيا تافهة جداً، ولا تستحق أن تحقد على أحد فيها، بل ادع الله بالهداية لهم.
- أينما جلستَ حاول أن تقلب الحديث باتجاه ذكر الله والقرآن والعلم النافع (وبطريقة لا تشعر فيها أحداً من الجالسين). وبهذه الطريقة تستطيع استغلال الوقت بعلم نافع أو حديث يرضي الله تعالى.
- لا تسخر من الآخرين فقد يكونوا أفضل منك!
- لا تقلق، ولا تحزن! إن القلق والخوف من المستقبل يضيع الوقت بل وينهك الجسد ويؤثر على النظام المناعي مما يزيد من احتمالات التعرض للأمراض. واستبدل القلق بالتوكل على الله، وأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وأن كل ما يحدث معك هو بتقدير من الله، فلماذا الحزن والخوف؟
- لا تيأس! فاليأس يعني الموت، والموت يعني توقف الوقت. ولذلك فإن التفاؤل والتفكير الإيجابي يؤدي إلى استثمار الوقت، بينما نجد اليأس يحبط الإنسان ويقوده للاكتئاب، وبالتالي يتعطل دماغه عن التفكير، ويضيع الوقت دون فائدة.
- إتقان العمل سيوفر الوقت، وللأسف هذا ما يتبعه الغرب اليوم وهو ما أدى إلى تفوقهم علينا. فعندما تتقن عملك توفر الكثير من الوقت في الصيانة والإصلاح.
- اترك ما لا يعنيك فهذا من حسن الإسلام، لأن التدخل في أمور لا تضر ولا تنفع يؤدي إلى إهلاك الوقت في أحاديث تافهة، وقد تعود بالضرر عليك.
- ابتعد عن المجادلة فهي مضيعة للوقت، إلا إذا كانت المجادلة تهدف لاكتساب معلومة مفيدة أو إعطاء معلومة مفيدة.
الوقت نعمة عظيمة من نعم الخالق تبارك وتعالى، وكل واحد منا قد منحه الله أجلاً محدداً ليستغله في الأعمال الصالحة ليصل إلى مرضاة الله عز وجل، فالدنيا محدودة وقصيرة جداً، ولذلك ينبغي على المؤمن ولكي يضمن السعادة في الدنيا والآخرة، أن يضع لنفسه خطة يسير عليها، ويحدد أولوياته، ويُبعد عنه أي شيء يؤثر سلباً على هذا المخطط.
الموسيقى وآثارها السلبية
بعد تجربة مع الموسيقى لسنوات تبين لي أن الاستماع إلى الأغاني هو مضيعة كبيرة للوقت، فقد ضيعت ثلاث سنوات مع الموسيقى بحجَّة أنها "تهذب الروح" فكنتُ أمضي عشر ساعات في العزف وفي سماع الغناء وأحياناً أتأثر وكنتُ أظن أن الاستماع إلى الأغاني هو غذاء للروح، كما يقول البعض، ولكن الشيطان كان يفرح ويزين لي هذا الطريق، وبعدما تركتُ الموسيقى ابتغاء وجه الله، وكان للحديث النبوي الشريف أكبر الأثر في هذا التحول، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)، وبالفعل عوَّضني الله بالقرآن فحفظتُه من دون أي جهد يُذكر
إن الموسيقى ترتبط بإثارة المشاعر والعواطف ولا يمكن للإنسان أن يسيطر على "استهلاك الموسيقى" فلا يستطيع الاكتفاء بسماع الموسيقى فقط، بل سيتطور الأمر إلى سماع المغنيات والتأثر بهن وبكلامهن ... تماماً مثل الخمر، لا يمكن لإنسان أن يسيطر على تعاطي الخمر فيشرب القليل، بل لابد أن يتطور الأمر ويصبح مدمن خمر، ومثل الدخان لا يمكن السيطرة على تعاطي القليل منه، لابد أن يأتي يوم وتصبح فيه مدمناً، لذلك لابد من الإقلاع نهائياً عن التدخين وعن الموسيقى وعن النظر إلى المحرمات... والله سوف يعينك على ذلك ولكن بشرط أن تجعل عملك ابتغاء وجه الله.
الدعاء أقصر طريق لاستثمار الوقت
هل سألت نفسك يوماً لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله في كل شيء، في الصباح والمساء وقبل الطعام وبعده وعند دخول الأسواق و... إن إحساس الإنسان بقربه من الله في كل لحظة، يجعله أكثر ثقة بنفسه وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح.
وعلى سبيل المثال هناك وقت كثير يضيع لدى الشباب في البحث عن الزوجة! فهل جرَّبت أن تدعو الله أن يختار لك الزوجة المناسبة التي يريدها هو لك؟! هذا ما دعوتُ به الله، فكانت زوجتي عوناً لي على كسب الوقت، وما هذه الأبحاث والمقالات إلا من نتائج هذا الدعاء!
فخير متاع الدنيا زوجة صالحة، وانظروا معي كم من الشباب يقضي ساعات على الإنترنت وفي الجامعة وبين الأقارب... وذلك في البحث عن الزوجة المناسبة له، وقد يضطر لخوض تجارب فاشلة، أو علاقات عاطفية محرمة تنتهي بالفشل... والحل بسيط، إنه الدعاء.
هذا ما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام عندما رأى امرأتين فسقى لهما ثم تولى إلى ظل شجرة ودعا الله تعالى: (فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص: 24]. وعلى الفور استجاب الله دعاءه: (َجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) [القصص: 25]. وهكذا يسَّر الله له الزوجة الصالحة التي تعينه على الدنيا.
ولو تأملنا قصص الأنبياء جميعاً لوجدناهم يلجأون إلى الدعاء في كل شؤونهم ومشاكلهم ومصاعبهم، فلماذا لا تلجأ إلى الدعاء في كل شأنك، والله تعهد بالإجابة؟ إن الدعاء سيوفر لك الوقت الذي ستهدره في البحث لأن الله سييسّر لك الأسباب وتحقق ما تريده بمجهود أقل ووقت أقصر!
تجربة التوكل على الله تعالى
في مرحلة من المراحل لم يكن لدي أي برنامج لإدارة الوقت!! ولكن وبعدما حفظتُ القرآن قرَّرتُ أن أترك الأمور كلها لله تعالى، فهو الذي سيسخّر لي الأسباب، وهو الذي سيبارك في الوقت، فبركة الوقت أهم من الوقت نفسه! وسوف أضرب لكم مثالاً من تجربتي: فعندما كنتُ في بداية رحلتي في كتابة المقالات العلمية، كانت كتابة مقالة علمية واحدة تستغرق مني شهراً كاملاً من الجهد والتحضير والقراءة وإعادة الصياغة والتصحيح، ولكن بعدما اعتمدتُ على الله وأسلمته كل شيء: وقتي وأمري واختياري وقراراتي... أصبحت كتابة المقالة تأخذ يوماً واحداً فقط، إذاً وفَّرت 29 يوماً، أليست هذه هي بركة الوقت، وهي أهم من الوقت نفسه؟
ومن هنا ندرك معنى قول الحق جل وعلا: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22]. فالذي يسلم أمره لله تعالى بإخلاص، فلا يخاف من المستقبل ولا يحزن على الماضي، ولذلك قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 112].
إدارة الوقت باستخدام الكلمة الطيبة
الكلمة الطيبة تفعل مفعول السحر! ويمكنك من خلال المجاملة دون كذب أو نفاق أو غش أو خداع، بل تكلم بالكلمة الطيبة، أن تريح الآخرين وهذا سوف يساعدك على كسب ثقتهم، وبالتالي ستوفر الوقت الذي كنتَ ستضيعه في مناقشات عقيمة لا فائدة منها.
قد يكذب عليك إنسان أحياناً، فلا تضيع وقتك في إقناعه بكذبه، بل يكفي أن تقول له مثلاً: هذه وجهة نظر، أو: الله أعلم... أو أي عبارة تنهي بها الحديث وتوفر وقتك. إلا في مجال الدعوة إلى الله فيجب عليك أن تصحح للآخرين معلوماتهم قدر المستطاع.
التسامح طريقة مجانية لإدارة الوقت
عوّد نفسك أن تسامح الآخرين، وتصبر على الأذى وتصفح عمن أساء لك. وهذا الأسلوب يوفر عليك الكثير من المناقشات العقيمة، والأخذ والردّ، ولذلك عندما نتأمل الكثير من القصص الواقعية، والتي قد تنتهي بمأساة، نجد معظمها كان قابلاً للحل بعملية بسيطة جداً هي: التسامح.
وربما تحضرني قصة لطالب في كلية الهندسة احتال عليه صديقه بعدما "أكل" مبلغاً من المال بحجّة أنه سيعطيه ربحاً كبيراً، وطلب هذا الشاب مني النصح، فقلت له أكمل دراستك وسوف يعوضك الله خيراً مما أُخذ منك، فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خير منه، وكان جوابه: "الساكت عن الحق شيطان أخرس" وسوف أشتكي في المحكمة! فقلت له وقتُك أهمّ، لأن الرجل الذي احتال عليك وأخذ بعض نقودك هو رجل سيء بلا أخلاق ولا يخشى الله، ولذلك بدلاً من أن تضيع الوقت في المحاكم، إذا كسبت هذا الوقت في ممارسة الهندسة فسوف تكسب نقوداً أكثر، ولتكن ثقتك بالله أكبر، ولكنه وللأسف كانت ثقته بالمحكمة أكبر!
فما كان من المحتال إلا أن أغرى المهندس مرة أخرى بمزيد من الربح وبطريقة ذكية أخذ منه مزيداً من النقود، ولجأ هذا الشاب مرة أخرى لنصيحتي، فقلت له: اترك هذا الإنسان السيء والله قادر على أن يرزقك أضعاف ما أُخذ منك، فقال: من أين؟! قلتُ له: إن الله الذي يرزق الكافر والملحد والعاصي، قادر على أن يرزق مؤمناً يقول "لا إله إلا الله"... ولكنه عاد من جديد وذهب إلى المحكمة ... وهكذا امتدت قصته عدة سنوات وسُجن المحتال، ثم سُجن الشاب بدعوى افتراء مدبَّرة من المحتال... وضيَّع وقته ونقوده... وفي النهاية لم يحصل على حقه، ولكنه ضيع الوقت الكثير...
من هنا ندرك أن الإنسان عندما يجد نفسه أمام عدة خيارات ينبغي أن يختار ما يرضي الله، فالله تعالى أمرنا بالتسامح والصفح والعفو والمغفرة، وتعهد أنه سيعوضنا خيراً من ذلك، فلماذا لا نثق بالله وعطائه ورزقه؟ يقول تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) بالشورى: 40]. ويقول أيضاً: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22].
تطبيق "مبدأ الفصل"
ربما يكون أهم عملية تقوم بها (بل وهي الأصعب) ما أسميتُه "مبدأ الفصل" أي أن تفصل القضايا التي تشغل تفكيرك وتجزئها، وتعالج كل قضية على حدة، فلا تطغى هذه على تلك، وهذا سيوفر نصف وقتك على الأقل. وسوف أضرب لكم مثالاً من تجربتي، وكيف استطعتُ تحقيق الكثير والكثير بتطبيق هذا المبدأ الرائع، فهو صعب التطبيق في البداية فقط، ولكن بعد ذلك ستشعر بمتعته وقوته.
في بداية اهتماماتي البحثية كنتُ أذهب لمكتبة عامة فأقضي ساعات في قراءة الكتب، ولكن أحياناً يصادفني موقف ما أو مشكلة مع صديق، فأترك القراءة وأبدأ بالتفكير بهذه المشكلة: لماذا حدثت، ماذا ستكون النتيجة، وكيف سأعالج هذه المشكلة، وماذا أتوقع أن يحدث في المستقبل، وكيف سأواجه هذا الصديق، ولماذا حدثني هذا الصديق بهذه الطريقة، وماذا كان يقصد... كان نصف الوقت المخصص للدراسة يضيع في تفكير سلبي لا يولد إلا الهمّ والقلق والتعب.
ولذلك لجأتُ إلى مبدأ الفصل في إدارة الوقت، فكان الوقت المخصص لقراءة كتاب يُعطى لهذا الكتاب، فإذا ما صادفتني مشكلة أو موقف، أؤجل التفكير فيها إلى وقت آخر، فأخصص لها وقتاً يتناسب مع حجم المشكلة، فغالباً ما يعطي الإنسان حجماً للمشكلة أكبر بكثير مما تستحقه. ولذلك عوّد نفسك ألا تدمج المشاكل اليومية مع بعضها، بل افصل هذه المشاكل عن بعضها، وخصص لكل مشكلة وقتاً قصيراً لحلها، وإلا اترك الهموم والمشاكل واستعن بالله تعالى، وهو سيحلها لك، لأن الله عز وجل قادر على حلّ مشاكلك مهما عظُمت!
مبدأ استباق الأحداث
وهو مبدأ رائع جداً، ويتلخص في أن مخاوفك من حدوث شيء ما، مثل المرض أو توقع فقدان وظيفة أو خسارة في تجارة أو رسوب في مادة في الجامعة، أو فشل في زواج... هذه الأشياء تستنفذ قسماً كبيراً من وقتك، وهي ستحدث على كل حال، ومخاوفك وتفكيرك لن يمنعها من الحدوث! إذاً ماذا لو تمكَّنت من التفكير بأشياء أخرى نافعة، إن هذا يعني توفير كبير في الوقت. وهنا نجد آي رائعة تقول: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) [البقرة: 216].
الوقت الفعال
وهو القوت الذي يمكن أن تستثمره في عمل نافع جديد، الوقت الفعال = (24 ساعة – عدد ساعات النوم – عدد ساعات الطعام وقضاء الحاجة وما تعطيه للأسرة والأولاد وغيرها) ويمكن لكل واحد منا أن يقوم بحساب الوقت الفعال لديه حسب احتياجاته اليومية. وفي أفضل الحالات لن يزيد الوقت الفعال على عشر ساعات في اليوم، وهي المدة التي يستطيع الإنسان استثمارها في أعمال مفيدة وجديدة.
ولو فرضنا أن أحدنا ينفق من وقته كل يوم ساعتين في متابعة برامج التلفزيون مثل المسلسلات وغيرها من الأمور غير النافعة، وبالتالي تكون نسبة ضياع الوقت 2/10 = 0.20 أي عشرين بالمئة من الوقت، وتصوروا أن خمس وقتك يضيع في التفكير السلبي، ولو تم استغلال هذه المدة في شيء مفيد ستكسب خمس وقتك دون أن تشعر!
لقد كنتُ أضيع كل يوم عدة ساعات في تفكير سلبي غير مفيد، مثل الخوف من الفشل أو الخوف من المرض أو التفكير بما قاله صديق لي حول مشكلة حدثت مع صديق آخر، أو لماذا فعل فلا كذا أو لم يفعل كذا... وهكذا.
وقد طبقت هذه القاعدة كل يوم، فقمتُ باستثمار هاتين الساعتين بقراءة كتاب أو مقالة جديدة أو حفظ آيات من القرآن أو تعلم حديث نبوي أو دعاء جديد... وعلى مدى سنة كاملة استطعت استغلال عدد كبير من الساعات في التفكير الإيجابي (أكثر من 700 ساعة)، فلينظر كل واحد إلى نفسه: كم يضيع من وقته في التفكير السلبي وتوقع حدوث المصائب، مع أنها ستحدث شئتَ أم أَبَيْتَ.
والآن إليكم بعض النصائح الذهبية
- الرضا بقضاء الله في كل ما قسَمَه لنا ولو كان فقراً أو جوعاً أو مصيبة أو مرضاً...
- الثقة بالله وبأنه يختار دائماً لنا الأفضل وما يُصلح أنفسنا...
- عليك بالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الدعاء يحقق لك ما تريد، ومن دونه ستتعب كثيراً في تحقيق العمل ذاته!
- تدبر القرآن وحفظه يساعدك على اتخاذ القرار الأمثل!
- التسامح ثم التسامح ثم التسامح! هذه نصيحتي لمن أحب أن يستثمر وقته مجاناً.
- لا تغضب إلا لله، ولا توتر أعصابك من أجل شيء زائل في هذه الدنيا الفانية.
- تذكر أنك في أي لحظة من الممكن أن ينتهي أجلك، فلا تكتئب أو تحزن أو تقلق.
وأخيراً فإن أحدنا إذا ذهب للقاء غني من الأغنياء يمكث عدة أيام وهو يستعد ويفكر ويحلم! فكيف بمن سيلقى رب العالمين سبحانه وتعالى؟ ماذا يجب أن نعدّ لهذا اللقاء؟ هل يستحق هذا اللقاء أن نفكر فيه ونستعد له؟ بلا شك إنه أهم لقاء في حياة أي مخلوق، سوف يلقى خالقه ورازقه..
إن أفضل طريقة في إدارة الوقت نجدها في القرآن وفي أخلاق النبي وحياته وسلوكه، فهو خير أسوة لنا نقتدي به، ونقلّده دون أن نفكر بالخسارة، فما دمتَ تقلّد خير البشر فأنت الرابح دائماً... يكفي أنه كان خلقُه القرآن... يكفي أنه كان على خُلُق عظيم...
وأختم هذه المقالة بموقف عظيم سيتعرض له كل غافل عن الله وعن لقائه، وكيف يتمنى في لحظة الموت أن يمتد عمره لحظات قليلة فقط ليفعل الخير، ولكن هيهات... فالأجل قد جاء ولن يحصل على ثانية واحدة إضافية! يقول تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون: 10-11]. بعد هذا الموقف: هل ستقدّر قيمة الوقت وتعمل منذ هذه اللحظة على استغلال كل دقيقة من وقتك فيما يرضي الله تعالى؟!
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل


واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، اتفاقية حقوق الطفل، والتي دخلت حيز التنفيذ في الثاني من شهر أيلول 1990، وقد أكدت السلطة الوطنية في ديباجة النظام الأساسي الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني عن التزامها بمبادئ القانون الدولي العام ومبادئ حقوق الإنسان، وبالتالي الالتزام بنصوص اتفاقية حقوق الطفل.
كما عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2001اجتماعا شارك به معظم رؤساء العالم وعدد كبير من المنظمات الدولية والعاملين مع الاطفال والأطفال تم إقرار فيه وثيقة عالم جدير بالأطفال والتي تنص علي تخفيف معاناة الاطفال واحترام حقوقهم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.
تحتوي اتفاقية حقوق الطفل علي "54" مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق فيما يخص حياتهم، ويمكن تصنيفها إلى خمسة مجموعات،مجموعة حقوق البقاء والصحة ،مجموعة حقوق النماء والتعليم، ومجموعة حقوق المشاركة، مجموعة حقوق الحماية، مجموعة الحقوق العامة.
وتتركز هذه الدراسة على واقع حقوق الطفل الفلسطيني التي كفلتها ونصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، والتي عرفت المادة الأولى منها الطفل بقولها " كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه."
هذا وتمثل نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في منتصف عام 2000 بـ 53%. وهذا ما أظهرته بيانات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية.

نظرة عامة علي واقع الطفل الفلسطيني:-

منذ أكثر من 57 عام وفلسطين من أكثر الدول معاناة جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، الذي شرد ما يقارب 75000 فلسطيني عام 1948 م ليصبحوا بلا مأوى وليضحى أطفالهم لاجئين بلا أي ذنب اقترفوه ولم يقف الأمر عند هذا الحد من البشاعة بل تتالت الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني على مدار الزمان السابق حيث اقترف الاحتلال العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني والتي راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشباب وأدت إلى قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني.
منذ بداية انتفاضة الأقصى كان الأطفال الفلسطينيين ضحية للعنف الإسرائيلي، حيث قتلت سلطات الاحتلال حتى
نهاية العام 2004 أكثر من 676 طفلا دون الثامنة عشرة من العمر، كما وأصيب ما يزيد عن 9000 طفلا، وعانى الآلاف من الاطفال من صدمات نفسية نتاج لمعايشتهم ومشاهدتهم لأحداث مروعة، إضافة إلى اعتقال ما يزيد عن 3000 طفلا خلال الانتفاضة، وما زال أكثر من 300 طفلا منهم يقبعون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلي في ظروف غير إنسانية،.فالانتهاكات الإسرائيلية تركت أثار سلبية على مختلف مناحي حقوق الأطفال الفلسطينيين، سواء حقهم بالحياة أو حقهم بالتعليم أو حقهم بالحرية أو حقهم بمستوى معيشي أو صحي ملائم. كما أن النمط التقليدي السائد في تربية الاطفال في مجتمعنا، مضافا إليه الإشكاليات المجتمعية وزيادة الفقر، والنقص في تلبية الاحتياجات الأساسية لفئات المجتمع المختلفة، وتعقد الأوضاع والمشكلات التي يعاني منها الوضع الداخلي الفلسطيني من تراجع علي كافة المستويات و خلل في الأداء لدى معظم المؤسسات الرسمية والأهلية، وغياب الأدوات والخطط والبرامج المنظمة للرد على الاحتياجات الناشئة جراء هذه الظروف يضيف صعوبات ومشاكل على الإنسان الفلسطيني بشكل عام و على الطفل الفلسطيني بشكل خاص.

مدي تمتع الاطفال بحقوقهم:-
لقياس مدي تمتع الاطفال في فلسطين بحقوقهم سنتناول عدد من الحقوق الواردة في الاتفاقية ونبحث في مدي ضمانها واحترامها في المجتمع الفلسطيني.
ففي الوقت الذي تنص فيه الاتفاقية على حقوق الطفل ابتداءً من حقه في الحياة (م6) وحقه في أن يكون له اسم وجنسية (م7) وحقه في التعليم والصحة وحرية التعبير وبالفكر والوجدان وفي حرية تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي (م13، 14، 15)، وحقه في المشاركة و الحماية وعدم التميز، نجد أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويلغي هذه الحقوق وعلى رأسها حق الطفل الفلسطيني في الحياة التي أكدته المادة "6" من الاتفاقية بقولها: "تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة" والفقرة الثانية التي نصت على أن "تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حدٍ ممكن بقاء الطفل ونموّه".كما ان الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الفلسطيني ونمط التربية والتعامل السائد مع الاطفال يساهم في تعريض حقوق الاطفال للانتهاك المستمر.

مجموعة حقوق البقاء والصحة:
الحق في الحياة:-
هو حق ثابت لكل إنسان سواء كان كبيراً أم صغيراً، فقد نصت المادة 6 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل على أن: "تعترف الدول الأطراف بأنّ لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة."، فيما نصت الفقرة 2 من المادة نفسها على أنّ:

"تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه".
كما نصت المادة 38 فقرة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أن: "تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح".
والحق في الحياة هنا يعني: عدم جواز القيام بأي عمل يمس روح الإنسان أو جسده، ويشمل ذلك الطفل، الذي أشارت له على وجه الخصوص الفقرة 4 من المادة 38 المذكورة سابقا، فإنّ استهداف قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي للأطفال، وتعمدهم قتل أكبر عدد ممكن منهم يشكل مساس خطير بحقوق الاطفال.

الحق في الصحة:-
إنّ من حق الطفل أن ينمو بشكل سليم ومعافى، وهو ما يحتاج أولاً إلى بيئة صحية، تتيح للطفل أن ينشأ نشأة خالية من العقبات والمنغصات الصحية، خاصة وأنّ أي خطأ صحي قد يكلف حياة الطفل غالياً، أو قد يؤدي إلى عجز دائم لديه، لاسيما وأنه أكثر عرضة للأمراض من الشخص البالغ، هو نصت المادة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ للطفل الحق في قدر كاف من"الخدمات الطبية" وأنّه يجب أن يتمتع"بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلاً للنمو الصحي السليم".
كما نصت المادة 24 فقرة 1 من اتفاقية حقوق الطفل على أنّ: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتبذل الدول الأطراف جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه". سجل معدل وفيات الرضع انخفاض متزايد في الأراضي الفلسطينية بشكل متوازن، من 24.2 في عام 1997 ليصل إلى 22.7 في عام 2000 ويتوقع أن ينخفض في عام 2010 ليصل إلى 18.1. ومع ان الاطفال في مجتمعنا يتلقوا خدمات صحية إلا أن عوامل متعددة تؤثر علي مستوي صحة الاطفال أبرزها قلة التغذية والازدحام داخل المساكن وكبر حجم الأسرة وعدم المباعدة بين الولادات وصغر سن ألام عند الزواج والفقر وعدم توافر الماء النقي والبيئة النظيفة كلها عوامل تثر بشكل سلبي علي صحة الاطفال في مجتمعنا.

الحق في مستوى معيشي ملائم:-
كفلت المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل مستوى معيشي ملائم للأطفال "تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل بمستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي" ( المادة 27-1). كما ودعت إلى أن" يتحمل الوالدان أو إحداهم أو الأشخاص الآخرون المسئولون عن الطفل، المسؤولية الأساسية عن القيام، في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل" (المادة 27-2). كما ووضعت اتفاقية حقوق الطفل التدابير اللازمة لمساعدة الوالدين وغيرهم من المسئولين عن الطفل على تطبيق هذا الحق، بحيث "تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدود إمكانياتها، التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين أو الأشخاص المسئولين عن الطفل، على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان . " وقد انعكس سوء الأوضاع الاقتصادية على مختلف مناحي حياه الاطفال الاجتماعية والتعليمية والصحية …الخ، كما وساهم الحصار الاقتصادي، بزيادة الفقر والبطالة، والتي سببت بدورها عدم مقدره الاهالي على توفير متطلبات الحياة لأطفالهم. فمما لاشك فيه أنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تلعب دوراً مهماً، ورئيساً، ومحدداً لكيفية النمو المتكامل للطفل، فبقدر ما يتاح للطفل العيش في ظروف سكن وكساء وتغذية، وجو اجتماعي ملائم، بقدر ما يتوفر له شروطاً أمثل لتكوينه الجسماني والعقلي والنفسي، بل أيضاً تضمن الوصول إلى النمو المتكامل جسمياً ونفسياً وثقافياً وفكرياً، بحيث يسمح لنمو مواهبه وقدراته الفنية والإبداعية ، هذه الأمور مجتمعة حالت دون توفير مستوى معيشي ملائم للأسر عامة، وللطفل خاصة، بحيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الكثير من الحاجات الأساسية لأبنائها، وقد انعكس ذلك بشكل سلبي على نمو الطفل النفسي والجسدي، وعلى حصوله على الغذاء والكساء الملائمين، في ظل عدم إمكانية الأسر توفير متطلبات الطفولة، مثل انخفاض مصروف الطفل اليومي، مما يعزز شعوره بالحرمان، فضلاً عن ضيق المساكن وعدم وجود مساحات للأطفال للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم في البيت والمدرسة والشارع، مما أدي أيضا إلى ارتفاع معدلات سوء المعاملة واستخدام العنف معهم ، مما يؤكد أن الحياة الكريمة والملائمة لم تتوافر بعد لأطفال فلسطين.
تشغيل الاطفال:-

تنص المادة 32-1 من الاتفاقية على" تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو نموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي أو الاجتماعي، بناء على قاعدة بيانات مسح القوى العاملة والذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال عام 1999، تم استخراج المؤشرات التالية للأطفال في الفئة العمرية 10-17 سنة، هناك حوالي 34.061 طفلا (10-17 سنة) في الأراضي الفلسطينية صنفوا داخل القوى العاملة (عملوا أو بحثوا عن عمل، أو كانت لديهم رغبة بالعمل)، ويشكل هؤلاء الأطفال ما نسبته حوالي 5.9% من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم بين (10-17 سنة) 15.9% من الأطفال (10-17 سنة) بحثوا عن عمل أو كانت لديهم رغبة في العمل خلال العام 1999 وغالبا ما يستلزم عمل الأطفال ،تركهم المدرسة، حيث تبين الإحصاءات المتوفرة لعام 1999، أن 73.6% من الأطفال (10-17 سنة) العاملين غير ملحقين في المدارس، 73,4% من الأطفال العاملين، يعملوا أكثر من 35 ساعة عمل أسبوعيا،و يعتبر مستوى تعليم رب الأسرة ودخله وحجم الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر على نسبة الأطفال العاملين فالأسر التي يرتفع مستوى دخل وتعليم رب الأسرة فيها، وينخفض حجمها تكون نسبة عمل الأطفال فيها متدنية والعكس صحيح . وخلال انتفاضة الاقصي ارتفعت نسب عمالة الاطفال وبشكل ملحوظ بسبب الفقر والحاجة لتلبية احتياجات الأسرة.

حقوق النماء والتعليم:-
من حق الطفل أن يتلقى تعليم نوعي يستهدف "رفع ثقافة الطفل العامة وتمكينه على أساس من تكافؤ الفرص من تنمية ملكاته وحصانته وشعوره، بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية ومن أن يصبح عضواً مفيداً في المجتمع". كما أكدت أيضاً المادتان 28و29 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في التعليم، وتيسير الوصول إلى المعرفة العلمية والتقنية، وتنص اتفاقية حقوق الطفل مادة 28علي" تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقا للتنفيذ الكامل لهذا الحق تدريجيا وعلى أساس تكافؤ الفرص تقوم بوجه خاص بما يلي جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومتاحا مجانا للجميع تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوي سواء العام أو المهني، وتوفيرها وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.
توفر السلطة التعليم العام ورياض الأطفال لنسبة تبلغ 62.2% من مجموع الطلاب، كما توفر وكالة الغوث الدولية مثل هذا التعليم بنسبة تبلغ 23.7%، أما النسبة المتبقية (14.10%) فيوفرها قطاع التعليم الخاص، ترتفع نسبة التسرب مع تقدم المرحلة التعليمية، إذ نجد أن نسبة 6.6% من الإناث و4.0% من الذكور يتركون مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، للعام الدراسي 1998/1999 ،يتفاوت معدل عدد الطلبة لكل معلم حسب الجهة المشرفة والمنطقة، إذ تشير التقارير إلى أن المعدلات الأعلى موجودة في مدارس وكالة الغوث الدولية، حيث بلغ معدل عدد الطلبة لكل معلم 39.4 طالبا، مقابل 27.9 طالبا لكل معلم في المدارس الحكومية، و17.9 طالبا في المدارس الخاصة، للعام الدراسي 1999/2000 ومع ذلك يعاني الاطفال في مجتمعنا من انخفاض مستوي المناهج وعدم توافر الوسائل والموارد والأنشطة ، ونقص التجهيزات بالمداس وتدني المستوي العلمي والمهني لبعض المدرسين إلى جانب غياب دور الأهل في النظام المدرسي ، والاهتمام بكم المعلومات مع إهمال حاجات الطفل الاخري وعدم الوعي بقيمة اللعب والأنشطة التعليمية .

الحق في المشاركة واللعب والترفية:-
نصت المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل بضرورة أن: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون". وإذا طبقنا هذه النصوص على وضع الأطفال الفلسطينيين في ظل الانتفاضة، لوجدنا النقيض من كل ذلك، فجو التوتر العام وانتشار حالات الخوف والهلع بين الأطفال الفلسطينيين، واضطراب سلوكهم، حال دون تمتعهم بأوقاتهم، نهيكم عن سؤ تلبية هذا الحق أصلا في حياة الاطفال بسبب نقص المتنزهات وأماكن الترفية الخاصة بالأطفال، وهذا منافي لنص المادة 31-2من اتفاقية حقوق الطفل" تحترم الدول الأطراف وتعزز حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية وتشجع على توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والاستجمامى وأنشطة أوقات الفراغ." وبنظرة إلى واقع مشاركة الاطفال في المجتمع الفلسطيني نجد أن هنالك عدد من المعيقات تقف أمام تحقيق ذلك منها الاعتقاد بان الاطفال غير قادرين علي الاختيار وعلي القيام باتخاذ قرارات أو مسئوليات، الكبار ذاتهم لم يتمرنوا علي المشاركة، عدم احترام رأي الطفل.
الأنشطة اليومية للطفل:-
تحتل أنشطة العناية الشخصية والمحافظة على الذات" النوم، الأكل والشرب، الدراسة " المرتبة الأولى من أنشطة الطفل اليومية، وتحتل الأنشطة المتصلة بالنواحي الثقافية والاجتماعية (نشاطات دينية، التواصل الاجتماعي، الألعاب وأنشطة لتمضيه الوقت) المرتبة الثانية، في حين تحتل الأنشطة المتصلة بوسائل الإعلام المسموعة والمستمرة المرتبة الثالثة. كما أن وقت أنشطة التعليم العام يحتل المرتبة الأولى (54.5%) من أنشطة التعليم التي يقوم بها الأطفال الملتحقون بالتعليم، بينما يحتل وقت الدراسة والواجبات البيتية وحصص المراجعة المرتبطة بالتعليم العام المرتبة الثانية (34.4%) من أنشطة التعليم للطفل ،حيث افاد64.0% من الأطفال (10-17 سنة) انهم لم يقرءوا ولو كتابا واحدا على الأقل خلال الشهور الـ 12 الماضية، في حين أن 9.8% منهم قرأوا متابا واحدا فقط، و10.1% قاموا بقراءة ما يقارب من ثلاثة إلى خمسة كتب وأن 2.7% قاموا بقراءة 6-9 كتب، 8.4 % من الأطفال (10-17 سنة) مشترك في ناد رياضي، 2.8% مشترك في ناد ثقافي، 8.3% مشترك في مكتبة عامة 47% من مجموع الأطفال (10-17 سنة) يرغبون بتنفيذ نشاط ثقافي أثناء وقت فراغهم ،أفاد 41.2% من مجموع الأطفال (10-17 سنة) الذين يرغبون بأداء نشاط ثقافي أثناء وقت الفراغ، وأن السبب الرئيس الذي منعهم من القيام بذلك يعود إلى عدم توفر المنشآت العامة لممارسة هذا النشاط،وأفاد 24.7% منهم بأن السبب يعود إلى عدم توفر الوقت،وأفاد 11.3% منهم بأن السبب يعود إلى عدم توفر المال اللازم لتغطية التكاليف. ومما سبق نستدل علي مدي نقص مشاركة الاطفال في الحياة العامة، وان نسبة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية لا تزال دون المستوي المطلوب، للأسباب الواردة أعلاه، والذي بدورة يكرس نقص تلبية احتياجات وحقوق أعداد كبيرة من الاطفال، كما أن عدد من البرامج والأنشطة لا يزال يقدم في شكل تقليدي للأطفال.

حقوق الحماية:-
الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة، والإهمال والاستغلال في مجتمعنا:- تنص المادة 34-1من اتفاقية حقوق الطفل علي "تتعهد الدول الأطراف لحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي، تنص المادة 36من ذات الاتفاقية علي تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب وفاة الطفل " كما تنص المواد من 32وحتي 40 علي حماية الاطفال من التعذيب والحرمان من الحرية ومن تعاطي المخدرات أو بيع الاطفال ومن الاستغلال الجنسي كما وتكفل للأطفال ضحايا الاستغلال والإهمال رعاية تأهيلية، وتكفل أيضا معاملة خاصة للإحداث، ومع ذلك تتعرض حقوق الاطفال في الحماية إلى جملة من الانتهاكات من قبل بعض الاهالي الذين لا يحسنوا تربية ابناهم حيث يساهم التفكك الاسري وزيادة معدلات الطلاق في مجتمعنا، والمبالغة في عقاب الاطفال من قبل الأهل أو المعلمين إلى جانب تغيير سلم القيم والهبوط الأخلاقي المستمر، وزيادة الفقر والبطالة، وسؤ التعامل مع الاطفال الذي بدورة يفرز عوامل تسبب في انتهاك حقوق الاطفال ومن مؤشرات ذلك ارتفاع عدد نزلاء دور الأيتام، مراكز رعاية الأحداث، فقد بلغ عدد نزلاء بيوت الأيتام عام 1999 في الضفة الغربية وقطاع غزة 1714 طفلا منهم 944 ذكورا و770 إناثا، ويتوزعون بين الضفة الغربية وقطاع غزة .بلغ عدد الأحداث المتهمون بارتكاب مخالفة 1.404 حدثا في العام 1999، منهم 775 حدثاً في الفئة العمرية 6/18 سنة و487 في الفئة العمرية 12-15 سنة و241 حدث في الضفة الغربية دون 12 سنة 55,5% من الحالات التي وجهت إليها تهم، صدر بحقها أحكام ،41,8% من الأطفال المتهمين بارتكاب مخالفا، تم إبداعهم في المؤسسات التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية ،مثلث الإناث 6.1% من مجموع الأطفال المودعين". وتدل المعطيات علي تزايد ظاهرة انحراف الإحداث، وللأسف فان المجتمع يتعامل معهم كمجرمين وليس كأطفال بحاجة إلى أصلاح، وفي أحيان كثيرة يتم مخالفة الطرق القانونية عند ضبط الإحداث حيث يعنف معظمهم ولا تقدم لهم خدمات المساعدة القانونية والإرشاد الاجتماعي والتأهيل المطلوب، وأحيانا يودعوا في مراكز توقيف مع مجرمين مما يؤثر عليهم ويعرضهم لعنف واستغلال، كما لا يزال إعداد كبيرة من الاطفال يستغلوا بالمعني الاقتصادي من قبل الاهالي أحيانا ومن قبل أرباب العمل حيث يتعرضوا لأنواع مختلفة من التعذيب والعنف عند رفضهم القيام بعمل ما، وفي أحسن الأحوال يتعرضوا إلى ابتزازهم ماليا عبر عدم منحهم الحقوق الملائمة أو توفير شروط العمل التي نص عليها القانون.
كما لا تزال بعض المعتقدات والتقاليد تكرس التميز بين الولد والبنت في كل مناحي الحياة في التعليم والصحة والمشاركة والترفية والعمل،أما في مجال حقوق فئات الاطفال ذوي الحاجات الخاصة فلا يزال عدد كبير منهم يعاني الإقصاء والتهميش في داخل مجتمعنا برغم الجهود التي تبدلها بعض المؤسسات العاملة معهم، حيث يحمل المجتمع موقفا سلبيا في التعاطي مع قضاياهم حيث يتم التعامل معهم من باب الشفقة والإحسان عليم وليس علي قاعدة الحق الذي يجب توفير أوسع الفرص لكفلته وضمان احترامه.
الوضع النفسي لأطفالنا:-
أثرت الظروف الصعبة وممارسات الاحتلال علب الاطفال نفسياً واجتماعياً حيث تؤكد الدراسات إلى أن الاحتلال ضمن ما استهدفه شريحة الأطفال في المجتمع حيث تؤكد دراسة لبرنامج غزة للصحة النفسية تم إجراؤها على أطفال عاصروا الانتفاضة بأنهم قد تعرضوا إلى خبرات صادمة مختلفة لا زالت تتفاعل مع هؤلاء لغاية الآن أثبتت الدراسة التي تمت على عينة من الأطفال تبلغ 2979 طفلاً من سن 6 – 13 عاماً بأن جميع أفراد العينة تعرضوا لخبرة صادمة على الأقل وأن 70 % منهم تعرضوا إلى ما بين 4 – 5 خبرة صادمة، و 85 % منهم تعرضوا لمداهمة قوات الاحتلال إلى بيوتهم، و 42 % منهم شاهدوا آبائهم يضربوا من قبل جنود الاحتلال .
فالإنسان الفلسطيني عامة والطفل الفلسطيني خاصة تعرضوا لخبرات صادمة لا زالت تؤثر بشكل سلبي عليهم فهذه الخبرات هي عبارة عن تيار الألم متابع عبر الأجيال، الذي بدوره يؤكد الاعتلال النفسي لدى الأطفال الذين تعرضوا لهذه الخبرات الصادمة التي تظهر في الشعور بالخوف، عدم الأمان، التوتر، الميل إلى العدوانية، عدم الشعور بالحماية إلى جانب تأثيرات ذلك على احتياجات الأطفال وحقوقهم التي انتهكتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
الخلاصة:-
من خلال قراءة واقع الطفل الفلسطيني من حيث حقوقه وحرياته الأساسية، وبين ما هو منصوص عليه ومؤكد في اتفاقية حقوق الطفل، يتبين لنا الفرق الواسع بين ما هو مضمون ومكفول من حقوق وحريات أساسية للطفل وبين الانتهاك الفاضح والمعلن المنظم اتجاه الطفولة الفلسطينية حياةً وأمناً وصحةً وتعليماً وحماية. وفي هذه المعالة تتحمل دولة الاحتلال الإسرائيلي الجانب الأكبر من المسئولية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني كونها لا تقيم وزناً ولا قيمة لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي لم تلتزم فيها بتعهداتها تجاه

حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وأما على المستوى الفلسطيني الداخلي، فيشكل الاطفال مجتمع الغد وبالتالي الاهتمام بتنشئتهم وتنمية قدراتهم حتى يتسنى لهم أن يساهموا بل وليكونوا عنصر تقدم وترقية اجتماعية فمواطنة الطفل والشاب لا تمر بالضرورة عبر التصويت، إنما عبر إعطاء الأطفال والشباب الاعتبار للتعبير عن ذاتهم والاعتراف بهم كعنصر أساسي مشكل للجماعة والمجتمع ونتيجة ذلك تبرز مواطنته عبر فعله تجاه المجتمع وتأثيره في قضاياه. هذا لن يتم إلا من خلال منح الأطفال حقوقهم، فالمجتمع الفلسطيني ومؤسساته مدعو لأن يضع قضية الأطفال وحقوقهم على رأس أولوياته من أجل علاج الآثار السلبية الناجمة عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال برامج موجهة للأطفال بشكل عام والفئات التي تعرضت بشكل خاص حقوقهم للمساس المباشر، كالأطفال المصابين والأطفال الأسرى والأطفال الذين هدمت منازلهم أو أبناء الشهداء والأسرى... وغيرهم من الفئات المهمشة.، وعليه:-
فان السلطة التنفيذية مطالبة بالإسراع في إصدار اللوائح التنظيمية لقانون الطفل الفلسطيني الذي دخل حيز التنفيذ.
كما أن السلطة التشريعية مطالبة بأجراء تعديلات على بعض مواد هذا القانون من خلال قانون معدل يتم فيه أعادة صياغة بعض مواد القانون الحالي، بحيث تتلائم مع اتفاقية حقوق الطفل من جهة ومن جهة اخري تحويل هذه المواد لتصاغ بشكل التزامات وتعهدات على السلطة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن أجل ترجمة هذه القوانين إلى واقع، هناك ضرورة لوضع مجموعة من السياسات التي تساهم في إشباع حاجات أطفالنا وتلبية حقوقهم، وتخصيص موازنات لتنمية القطاعات التي تعنى بالطفولة كالخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم.
كما أن المنظمات الأهلية المعنية بالأطفال عليها أن تضاعف جهودها في مجال التوعية بحقوق الاطفال وتوفير أوسع الفرصة التنموية لتلبية احتياجات الاطفال كما أنها مطالبة بحسن إدارة برامجها وضمان مشاركة الاطفال فيها وتفعيل التشبيك فمابينها من اجل الضغط لاحترام حقوق الاطفال.
أن الجميع مطالب بان يعمل علي إيجاد بيئة وظروف أفضل لأطفالنا تعمل على تلبية احتياجاتهم واحترام حقوقهم، بيئة تتيح لهم المجال بالتطور والنمو والارتقاء فهم جيل الغد وحماة المستقبل


Mar 10, 2011

من غزة إلى اسبانيا


أكتب اليكم من بعد مغادرة فريق CREART ارض غزة، وكلي حزن على فراقهم، فريق CREART الأسباني كان في غزة منذ 14 فبراير 2011 لغاية 7 مارس 2011. فريق CREART الممثل بالمدير Chene Gomez يعمل هنا منذ 2005، وكانوا هنا بسنة 2011 لتنفيذ مشروع Improvement of capacities of 15 volunteers from UHWC, to promote Education in Peace Building, Gender Equity and Equality and Children´s Human Rights, in Gaza Strip، هذا المشروع الذي وجد كل استحسان من كل العاملين عليه متطوعين ومنفذين ومؤسسة شريكة احتضنت المشروع وهي Union of health work committees.

غرض وهدف المشروع سامية إلى حد كبير، حيث أن هدف المشروع الأساسي هو تحسين وتطوير قدرات مجموعة من المتطوعين الشبان والشابات واعطائهم الأدوات للاستمرار في حياتهم المهنية والارتقاء الى مستقبل أفضل لهم، من حيث اكسابهم مهارات تكوين الفريق، الاتصال والتواصل فيما بينهم، الفن وكيفية التعامل مع الألوان وغيرها المهارات كفيلة لأي شخص منتمي للعمل المجتمعي أن يعمل بشكل مهني الى حد كبير.
ومن جانب آخر العمل مع الأمهات وأطفالهن حيث وجدت أن مدى التأثير ورش العمل التي نفذت في مراكز UHWC في بيت حانون وجباليا، أن لها تأثير خاص على الأمهات والأطفال لرسم البسمة على وجوههم، وتهيئة المناخ المناسب لهم، على الأقل استطعنا بأن نساهم ولو بشكل بسيط في التخفيف عن معاناة الأطفال الذين هم بالتأكيد شمعة المستقبل التي ستنير لنا الطريق دوما ولولاهم لما استطعنا أن ننجز،
 والجدير بالذكر أيضا انه كان للمتطوعين لهم دور كبير أيضا في إنجاز ورشات العمل ممثلين بالصديق عائد بركات الذي كان هو المرشد والحاضن لهم بكل الأنشطة التي نفذت. والمنسق محمد صالحة منسق المشروع من UHWC بالفعل كان له دور كبير أيضا في تلبية احتياجات المشروع وكل ما يلزم لتنفيذ ورشات العمل حسب المطلوب.
Chene, Rebeca, Marta, Raul and Maria، لعل الكلمات لا تعطيهم حقهم ونشعر وقتها أننا بكلماتنا هذه افقدتهم ما يستحقونه من احساس يملئه الحب والتقدير والاحترام والإجلال والدفء فقليل ما نجد من الناس من يستحق هذه الكلمات. حيث كانوا كخلية نحل لا تتعب ولا تكل العمل في سبيل انجاز وتحقيق هدف الزيارة الى قطاع غزة.
 CREART team لقد تعلمت منكم تعلمت منكم أن أحاول بكل إرادتي أن أبعد الحزن عن قلبي ولا أثقله بالهموم، تعلمت منكم الإخلاص و الاجتهاد في العمل تعلمت منكم أن أجعل إبتسامتي هي سر تعاملي مع من حولي، تعلمت منكم إن القلم الصادق تبقى آثار كتاباته مخلده مهما مر عليها من فترة وزمن طويل، تعلمت منكم إن الإخوه أحد أساسات التعامل مع الشخص الآخرتعلمت منكم ... إنه علينا الصبر لأن به نصل إلي ما نريد ونحققه، تعلمت منكم إن كل ما نقدمه للغير عليه أن يكون نابع من داخل القلب وأن لا نتبعه بالأنانية، تعلمت منكم أن لا أحزن إن لم أتلقى أيت ردود على موضوع طرحته في أحد الأيام لأنه ربما في يوم يمر عليه شخص وينفض عنه الغبار وسوف يضع عليه رداً ليعيد إحياءه من جديد، تعلمت منكم أن لا أخجل مهما كان موضوعي الذي وضعته ضعيف من عدت جوانب لأنه أعلم ,, بأنه بانتقاداتكم لي سوف أحسن من مستواي في المرة القادمة، تعلمت منكم أن أسيطر على عصبيتي وأحفظ هدوئي حتى في حياتي اليومية تعلمت منكم ... نعم أنتم أن أكون بعقل وحكمه
( شكراً لجميع  CREART وجميع الأصدقاء والأحباء)
أن أراقب على كل الأمور وأقوم بتصحيحها عندما يلزم الأمر ,, ولكن لا أفرض شخصية المراقب إلا بعقل لتدارك الأخطاء
( شكراً Chene Gomez )
أن أكون صاحب شخصية هامه ,, ولكن بطريقة تعاملي وتصرفي مع الغير دون التعالي عليهم
( شكراً Rebeca Perez )
وأن أتعامل مع الكل بصدق .. وأن نكون جميعنا كأعضاء الجسد الواحد ,, وأن أحافظ على ما بناه غيري وأزيد من رقية وتقدمه
( شكراً Marta Mercade )
فتعلمت منكم ومن حياتي ومن جميع من عاشوا معي أن أكون صاحب قرار أن أقدم ولا أنتظر أن يقدم لي شي وأن أحافظ على رقي المكان الذي أنتمي إليه وأحافظ عليه كمحافظتي على نظري أعتذر من الجميع ربما نسيت أحد دون قصد مني، ولكن أعلموا أن مكانتكم كبيره في قلبي سواء ذكرتكم أو لم أذكركم.
وعلى أمل اللقاء بكم في أقرب وقت لكم مني كل الاحترام والوفاء والتقدير، وبالتأكيد غدا أفضل وسواء كنا معا أو لم نكن ستكون الأيام كفيلة بأن تجمعنا مجدداً.


محمود الحواجري 
غزة - الخميس - 10/3/2011

From Gaza strip to Spain


I write to you after the departure of CREART team land of Gaza, and I grieved over they passing, CREART Spanish team was in Gaza since February 14, 2011 until March 7, 2011. Team CREART Representative by Director Chene Gomez worked here since 2005, and they were here year 2011 for the implementation of the project Improvement of capacities of 15 volunteers from UHWC, to promote Education in Peace Building, Gender Equity and Equality and Children's Human Rights, in Gaza Strip, this project who found all the approbation of all employees and volunteers by the implementers and partner institution has embraced the project, namely Union of health work committees.
The purpose and objective of the project-Semitism to a large extent, since the objective of the project is essential to improve and develop the capacity of a group of volunteers, Youth (male and female) and give them the obscenity to continue in their careers and upgrading to a better future for them, in terms of giving them the skills composition of the team, communication and networking among themselves, art and how to deal with colors and other skills to anyone capable of belonging to community action to work in a professional manner to a large extent.
On the other hand about work with mothers and their children, where they found that the extent of impact of workshops carried out in centers UHWC in Beit Hanoun and Jabaliya, to have a particular impact on mothers and children to draw a smile on their faces, and to create the better climate for them, at least we were able to contribute even a simple alleviating the suffering of children who are certainly the future candle that will guide us always and without them we could not have achieved.
It should also be noted that the volunteers also have a major role in the completion of the workshops representatives’ by friend “Aaed Brakat” who was the leader, all-encompassing and support them all the activities that were implemented. “Mohammed Salha” and coordinated the project coordinator of UHWC already had a major role also in meeting the needs of the project and all necessary for the implementation and workshops as required.
Chene, Rebeca, Marta, Raul and Maria, Perhaps the words do not give them their right and we feel our words and this time we made them lose what they deserve infused with a sense of love and appreciation, respect and reverence and warmth Few of what we find people who deserve these words. Where they were abuzz with neither toil nor tireless work towards the achievement the goal of the visit to the Gaza Strip.
CREART team I learned from you I learned that you try all beyond my control that remove sadness from my heart, I learned from dedication and hard work you've learned to make my smile is the secret of dealing with the people around me, I learned from you that the pen remains true impact of his writings immortalized irrespective of the passage of time and a long time, I learned from you that the brothers a foundation to deal with the other person, I learned from you that we should be patient because its reach to what we want and we're making, I learned from you that everything that we offer to others it must be derived from within the heart and not follow selfish, I learned that you do not sad that I did not receive any replies to the topic raised in a few days because it is probably in a day passes by people and shake off the dust and will put it in response to re-revived again, I learned from you that I am not ashamed whatever the objective set by the weak promised aspects of it I know that your comments to me will be better than my level the next time, I learned that you control my temper and save the cool, even in my daily life, I learned from you ... Yes you to be discreetly
(Thank you to all CREART and all the friends and loved ones)
To observe all things and I correct them when necessary, but do not impose my personal mind, but the observer to correct mistakes
(Thanks Chene Gomez)
To be the owner of a significant figure, but in a way I deal with others and divert them without condescension
(Thanks to Rebeca Perez)
And to deal honestly with everyone , And that we all as members of one body, and to preserve what was built by someone else and more than paper and try to provided the peace in everywhere. 
(Thanks Marta Mercade)
I learned from you and my life and all those who lived with me to be offer work and don’t wait to give something to preserve the paper where I belong and keep it, my apologize to everyone probably forgot one inadvertently me, but know that you have a large prestige my heart your names are mentioned, whether or what I remember.

In the hope of meet you as soon as you have my full respect and loyalty, appreciation, and certainly a better tomorrow and whether we were together or not, be that the days will be enough to bring us together again.

Mahmoud ALhawajri 
Thursday 10/3/2011

فن الرسم بالمسامير - الفنان أندرو مايرز

من الطبيعي أن يستخدم الفنان المسامير “لتثيبت” لوحاته، لكن أن يستخدم الفنان المسامير في “رسم” لوحاته فهو شيء لم نألفه من قبل
فما يبدو لكم وكأنه رسمة عادية هي في الحقيقة مجموعة من المسامير المتراصة بجانب بعضها لتُشكل رسمة ثلاثية الأبعاد!!
يقوم الفنان الأمريكي أندرو مايرز بهذه الأعمال عن طريق وضع 8,000 إلى 10,000 مسمار بجانب بعضها البعض وبارتفاعات مختلفة ثم طلائها لتعطي هذه النتيجة المدهشة!
يقول مايرز أنه يرسم الشكل الذي يود تنفيذه أولاً على لوح رقيق من الخشب، ثم يقدر أطوال المسامير التي يحتاجها ليخرج الرسم بأفضل صورة، ويبدأ برص المسامير بين خطوط الرسمة:
يحرص مايرز على وضع المسامير بارتفاعات مختلفة لإعطاء الشعور بأن الرسمة ثلاثية الأبعاد، ثم يبدأ بتلوينها بعد انتهاء وضع كل المسامير:
الطريف أن مشكلة مايرز لم تكن في الفكرة ولا وضع المسامير أو ضبط ارتفاعاتها، لكن المشكلة كانت في إزالة الخطوط التي رسمها قبل البدء في تنفيذ عمله الفني، ولكم أن تتخيلوا مدى صعوبة مسح الخطوط وسط كل هذا العدد من المسامير!!
وجد مايرز طريقة لعمل ذلك لكنه أبقاها سراً لنفسه!
مجموعة من المسامير العادية بقليل من الرسم وكثير من الإبداع، والنتيجة لوحات فنية غير تقليدية تباع “الواحدة” منها بـ35,000 دولار!!
وهذه مجموعة أخرى من أعماله:
وللمزيد يمكنكم زيارة موقع: Andrew Meyers

Mar 2, 2011

Egypt creation

Creation

By Marie Parsons


From Religion in Ancient Egypt ed. By Byron E. Shafer

The best-known and perhaps most important of the early Egyptian myths is the Heliopolitan Cosmogony. The priests of the cult of the sun-god Ra in ancient  Iunu developed this cosmogony. This myth describes the genealogy of the Ennead, the group of nine gods according to a family tree, that is, Atum self-engendered Shu and Tefnut, who gave birth to Geb and Nut, who gave birth to Osiris, Isis, Set and Nephthys.




The ancient Egyptians believed that there was a time when nothing had existed, when "the sky had not yet coming into being, the earth had not yet come into being, the gods had not yet been born, and death had not yet come into being," as Pyramid Text 1466 had stated. For the Egyptians, creation was essentially an act of generation, and the generative principle was represented by the yearly flooding of the Nile River, and its waters seemed like the primeval waters, as they left in their wake mounds of fertile black soil. Out of these primeval waters rose the god Atum, source of all generated being. Sitting on the primeval mound that rose above the chaotic waters (or was left behind in its wake), Atum created out of himself the deities Shu and Tefnut.

The story is illustrated in Pyramid Text 600:

O Atum-Kheprer, you were high on the height, you rose up as the bnbn-stone in the Mansion of the bn-bird in On, you spat out Shu, you spit out Tefnut, and you set your arms about them as the arms of a ka-symbol, that your essence might be in them....

O you Great Pesdjet, Ennead, which is on On, namely Atum, Shu, Tefnut, Geb, Nut, Osiris, Isis, Set, and Nephthys; O children of Atum, extend his heart to his child in your name of Nine Bows. Let him be turned back from you toward Atum.... For the ancient Egyptians, each day was in fact a renewal and repetition of the creation. Just as the sun, represented by Ra-Atum on his solar barque, traveled across the sky to rise and set and begin the cycle again, so to the Egyptians had the assurance that the created order and the life and sustenance of their world were eternal and ongoing.

A second major creation myth originated at the city of Khmnw, otherwise known to the Greeks as Hermopolis. This was the city of the god Thoth, patron of scribes and writing, and associated with the moon. This creation story claimed to be the oldest of all. Hermopolis claimed to be the site of the original primeval mound that had risen from the waters, just as did Heliopolis. But in this tradition, there were eight gods, the Ogdoad.

This Ogdoad or group of eight gods, four couples of male and female gods, seem to represent elements of the chaotic universe prior to creation. The males were depicted as having the heads of frogs, the females, the heads of serpents. The names of the gods of this Ogdoad are listed in various texts. Nun and Nunet, who represent the primordial abyss, Amun and Amunet, who represent the "hidden power," Heh and Hehet, who represent infinity, and Kek and Keket, names that represent darkness. Pyramid Text 301 names two of the pairs:

Your offering-cake belongs to you, Nun and Naunet,
Who protects the gods, who guards the gods with your shadows,
Your-offering cake belongs to you, Amun and Amaunet,
Who protects the gods, who guard the gods with your shadows.

Coffin Text spell 76 names the four pairs, and connects the Ogdoad with some of the Ennead:

O you eight chaos gods, keepers of the chambers of the sky, whom Shu made from the efflux of his limbs, who bound together the ladder of Atum…I am Shu, whom Atum created, from whom Ra came to be. I was not fashioned in the womb, I was not bound together in the egg. I was not conceived, but my father Atum spat me out…together with my sister Tefnut… The bnbn of Ra was that from which Atum came to be as Heh (chaos), Nun, (the watery abyss), Kek (darkness), Tenem (gloom—substituted for Amun in this verse).

The Hermopolitan creation had several variations. In one, the Cosmic Egg was laid by the celestial goose, the Great Cackler, while in another, the egg was laid by an ibis, the bird identified with the god Thoth. In a third variation, a lotus flower emerged from the waters and opened to reveal a child-god.

Where the Heliopolitan creation story concerned itself with the act of creation, the Hermopolitan version related more about what things were like before creation actually took place.

Another creation myth is called the Memphite Theology, after the city of Memphis in the Delta. It was inscribed on a stone dated from the time of King Shabaka in 710 BCE, though it purports to be based upon a much earlier source. The Theology says more about the nature of the god Ptah and his role as supreme deity and creator, than about the act of creation itself:

The gods who came into being in Ptah:

Ptah-on-the-great-throne_____,
Ptah-Nun, the father who made Atum.
Ptah-Naunet, the mother who bore Atum.
Ptah-the-Great is heart and tongue of the Nine Gods.

There took shape in the heart and on the tongue the form of Atum. The very great one is Ptah, who gave life to all the gods and their kas through this heart and through this tongue in which Horus had taken shape as Ptah, in which Thoth had taken shape as Ptah.




Ptah’s Ennead is before him as teeth and lips. They are the semen and the hands of Atum. For the Ennead of Atum came into being through his semen and his fingers. But the Ennead is the teeth and lips in this mouth which pronounced the name of every thing, from which Shu and Tefnut came forth, and which gave birth to the Ennead.

Sight, hearing, breathing—they report to the heart, and it makes every understanding come forth. As to the tongue, it repeats what the heart has devised. Thus all the gods were born and the Ennead was completed. For every word of the god came about through what the heart devised and the tongue commanded.

Thus it is said of Ptah: "He who made all and created the gods." And he is Ta-tanen, who gave birth to the gods, and from whom every thing came forth, foods, provisions, divine offerings, all good things. Thus it is recognized and understood that he is the mightiest of the gods. Thus Ptah was satisfied after he had made all things and all divine words.

He gave birth to the gods,
He made the towns,
He established the nomes,
He placed the gods in their shrines,
He settled their offerings,
He established their shrines,
He made their bodies according to their wishes.
Thus the gods entered into their bodies,
Of every wood, every stone, every clay,
Every thing that grows upon him
In which they came to be.

Other regions and cities had creation stories. In Coptos, the god Min, who was attested from early dynastic times, was regarded as creator, and at Elephantine it was the potter god Khnum who had created all things.